> مقالات

أحمد الحامد⁩
أدب الشوارع
2019-08-10



بالأمس كتبت عن العبارات التي يكتبها سائقو السيارات على مركباتهم، وهي ظاهرة وجدت مع وجود السيارات، لكن الكتابة على الجدران فن قديم جداً، قد يعود إلى ما قبل اكتشاف الورق والبردي، تنوع الكتاب على الجدران وتنوعت أهدافهم، بعضهم يكتبون أسماءهم لمجرد الذكرى.
مازلت أذكر أنا وصديقي عندما كتبنا أسماءنا كذكرى، لم نكن نعلم بأننا سنفترق بعد كتابتنا تلك بعدة أشهر، بعد أكثر من عشرين عاماً التقيته وسألته عن تلك الذكرى، قال إنها بقيت لعدة سنوات قبل أن يأتي التطور العمراني ويأخذ معه الحارات الصغيرة مع ذكرياتها إلى الأبد، تعودت في كل مكان أزوره أن أقرأ ما كتب على الجدران، وكم من عبارات وأبيات شعر كانت جميلة ومعبرة، حتى إنني اقترحت على أحد أصحاب القنوات في وقت طفرة القنوات أن يقدم عبر شاشة محطته برنامجًا قصيراً ينقل ما كتب على جدران المدن، في الإنترنت انتشرت صور للكثير من الكتابات، حتى إن حساباً على تويتر اسمه أدب الشوارع متخصص في ذلك، أحدهم رسم خطاً متعرجاً وكتب تحته: عندما يستقيم هذا الخط سيحبك الجميع فجأة، في إشارة منه إلى أن الناس من حولك ستحبك بعد أن تموت وترحل من الحياة، أحدهم كتب عبارة تصلح للمعنيين بتطوير الذات: لا تحاول بألا تحاول!، أحد العشاق كتب: جميلة أنت كأغنية أجنبية.. أحببتها ولكني لم أفهمها!، أحد العاشقين المعذبين كتب نصيحة مباشرة: لا تقع في الحب، قبل مدة قرأت ما كتبه أحدهم وتمنيت لو كان لدي ما أستطيع أن أمسح به ما كتب، يبدو أنه عاشق مجنون و”بايعها” لأنه كتب اسم حبيبته الرباعي. بعض العبارات بها من التعابير ما يذهل القارئ، لكن ليس كل الذين كتبوا على الجدران استخدموها لكتابة عبارات جادة، بعضهم كتبوا ما هو مضحك من باب التسلية، أحدهم كتب: سرك في بير بس لما تتهاوش معه يقلب البير نافورة. بعض أصحاب البيوت ينزعجون من الكتابة على حائط البيت وهذا من حقه، مالك لأحد البيوت كتب بخط جميل: الرجاء عدم الكتابة على الحائط، فجاءه الرد بخط كبير: ابشر طال عمرك.. أحد الطفرانين كتب بخط كبير: عساك تشرب علقم يا من تجلس في كوستا.. وكل عام وأنتم بخير.