> مقالات

تركي السهلي
زوايا الشارع
2019-08-17



ينطلق الدوري السعودي للمحترفين للموسم الرياضي 2019-2020 بمعطيات مختلفة عن كل ما فات، وبروح علينا أن نتحلّى بها كي لا نقع أسرى الفكرة الواحدة والرأي الجاف. المراوحة في المكان توقّف للزمن. استدعاء ذات السحنات والأصوات القديمة والطروحات المُملّة هي بقاء في الإطار ذاته وتنميط لا جديد فيه ولا قيمة مرجوّة منه.
القدم الحرشاء التي وطأت على الأرض الجرداء لن تتغيّر حينما تمرّ على السجاد الفاخر. لا جدوى من الأعين غير القادرة على النظر بعيداً. لا دهشة من وراء الخطاب المستخدم لغة واحدة في كل مرّة.. لا جاذبية إلاّ في التغيير والنهوض السريع. إن دخول المتسابق إلى ساحة جديدة يتطلّب قميصاً بألوانٍ طاغية تم استلهامها من روحه وروح الهاتفين له.. المؤمنون برؤيته وقوّة عزيمته. لم نعد نريد ذلك البليد الواقف في أول الصف.. يحتكر الموقع ولا جديد لديه. كُلّنا نرغب الخلاص الآن من ذوي الصوت المزعج الخالي من فكرة عميقة.. البلداء الذين يظنون أنهم من وسط الشارع بينما هم من زواياه المُظلمة. مللنا من الفواصل الثابتة على نفس الصورة. وصلنا إلى نهاية الطريق مع كل من يرى بأنه أكبر من الناس. رفعنا لافتة الرفض في وجه من يعتمد على الخداع أكثر من اعتماده على المصداقية. لن نستمع بعد اليوم للمختار القفز بين أغصان أشجارنا المُحطّم لثمارنا دون أن يترك لنا نبتة سليمة.. سنرميه بحجارتنا ونطرده من حديقتنا الغنّاء.. لا مجال للمتلاعب.. لا سكوت بعد اليوم. سنؤكد على أولئك الذين يعبرون عنّا المشبهين لنا.. الحريصين دوماً على آمالنا وأحلامنا وطموحاتنا.. المحافظين على صورتنا أمام الغير.. سنقف إلى جانبهم.. سنعزز من أن يتقدموا ويأخذوا المكان المُحتكر.. المقعد المتقدم. سنقول للجميع إننا لم نعد بتلك السذاجة في قبول تمرير المواقف الخاصة على أنها المنهج العام.. لقد ازداد الوعي واتسعت دائرة الفهم. لقد ظهر الآن صوت جديد.. صوت لا يقبل في أن يتجاوزه الصراخ ولا يصمت حينما يكثر التزييف.
أمامنا ـ في رأيي ـ مرحلة بالغة الأهمية تتطلب أدوات تعبير مختلفة عن تلك التي اعتدنا عليها، ولا بد لنا أن نشدد على وجود لغة أكثر مرونة تبتعد عن صناعة ردة فعل متشنّجة في المدرج وتقترب من الوصول إلى كل المشترك. ولا ضير من ترك مساحة مناسبة للتحرك توجد تضاداً محترماً لا يقصي الآخر ولا يضيّق عليه ولا يهمل ما يريد.. شريطة ألاّ تنطلق من زوايا الشارع.