> مقالات

طلال الحمود
النمر الآسيوي
2019-08-17



عرف نادي الاتحاد خلال الموسم الماضي وضعًا استثنائيًّا، بعدما واجه شبح الهبوط في أسوأ مواسمه على الإطلاق، ورغم الهزائم المتوالية إلا أن شعبيته كانت في ازدياد، من خلال الإقبال الجماهيري اللافت على حضور المباريات ومؤازرة اللاعبين، حتى تحول تعاطف مشجعي الاتحاد إلى استفتاء على شعبيته الجارفة في السعودية وخارجها.
ومع استئناف منافسات دوري أبطال آسيا، برهن أنصار الاتحاد على أن النمر لن يسير وحيدًا، حتى لو حالت الظروف دون مساندته في الملعب ضد ذوب آهن الإيراني، ما جعل الآلاف يجتمعون في ملعب النادي لمشاهدة مباراة فريقهم بواسطة شاشات عملاقة، قبل أن يبلغ الاهتمام مرحلة حضور نحو 10 آلاف مشجع لمباراة الاتحاد التجريبية أمام فريق جدة المغمور.
مثل هذه الشعبية تشكل قوة لكثير من الأندية في العالم، خاصة أن الدعم الجماهيري يأتي من خلال الحضور وشراء تذاكر المباريات طوال الموسم بكثافة، فضلاً عن الإقبال على شراء منتجات المتجر الرسمي الذي مازال يقدم خدماته على نطاق محدود، دون الاستفادة من شعبية الاتحاد والتوسع في المدن الأخرى داخل وخارج السعودية.
جماهير الاتحاد أيضاً تستطيع منح ناديها مبلغ مليون ريال عقب كل مباراة، وجعله أكثر المستفيدين من مبادرة هيئة الرياضة، قياساً على الحضور اللافت والقدرة على شغل 50 بالمئة من مقاعد المدرجات في مباريات الفريق، وتبدو إدارة الاتحاد واثقة من شعبية النادي في تأمين 30 ألف مشجع، ما جعلها تغفل المطالبة بطريقة عادلة لاحتساب مكافأة المليون والتمييز بين الحضور الجماهيري في الملعب "الجوهرة" وملعب جامعة الملك سعود مثلاً.
اللافت خلال الأيام الأخيرة، حال النشوة التي يعيشها الاتحاد وأنصاره، والسبب يعود إلى الدخول في أجواء المنافسة على لقب دوري أبطال آسيا، وهي المناسبة التي يستعيد فيها النمور عادة قوتهم بعيداً عن تردي النتائج في البطولات المحلية، ويكفي أن الاتحاد حقق اللقب القاري خلال عامين متواليين لم ينجح خلالهما في المنافسة على بطولة الدوري المحلي أو كأس ولي العهد، ما يبرهن على أن للبطولة الآسيوية نشوة وأجواء من شأنها أن تنقل الاتحاد إلى خارج محيطه.
تفاؤل الاتحاد وأنصاره بالذهاب بعيداً في البطولة الآسيوية، لا يجد ما يعززه على الأرض، خاصة أن النادي مازال يتعافى من تبعات موسم "رهيب"، ويفتقد تعاقدات توازي صفقات الأهلي والهلال، وهذا ما يفرض على "العميد" وجماهيره عدم الإفراط في التفاؤل لتفادي انتكاسة من شأنها التأثير على مسيرة الفريق طوال الموسم.