> مقالات

فهد الروقي
ممثل الوطن
2019-10-01



أحيانًا العبارات تظهر ما في الصدور، فالرجال صناديق مغلقة مفاتحها الألسن، سواء كانت هذه العبارات شفهية أو مكتوبة، وسواء كانت مدحًا أو قدحًا، والأخيرة مؤذية يصل أذاها على حدود البيت العربي الفصيح
وقد يرجى لجرح السيف برء
ولا برء لما جرح اللسان
في هذه النسخة من دوري أبطال آسيا شاركت الأربعة الأندية "الكبيرة" إذا صحت التسمية بل ووصلت إلى الأدوار الإقصائية، وحسب ذاكرتي هي المرة الأولى التي تجمع فيها في المجموعات وفي أدوار خروج المغلوب وفي دور الـ 16 خرج الأهلي على يد الهلال، بعد أن أوقعه حظه العاثر أمامه وتأهل الثلاثي إلى الدور ثمن النهائي، وفي هذا الدور خرج الاتحاد من الهلال وخرج النصر من السد القطري، وهذا أمر كان متوقعًا حسب القدرات الخاصة بكل فريق، لكن غير المتوقع هو لغة الخطاب الإعلامي التي تعامل بها اتحاد القدم، فمع النصر الذي خرج وودع البطولة تم وصفه على أنه "ممثل الوطن"، في حين تم وصف الهلال والاتحاد بفريق "حاف".
بعد التغريدتين المتناقضتين ثارت ثائرة الجماهير الهلالية والاتحادية، وانتقد موقف اتحاد القدم بشكل موسع، وكنت أظن أنه مجرد خطأ في الصياغة، ومع ذلك كان لا بد من انتقاده والإشارة إلى فداحته، حتى إن لم يكن مقصودًا، فالوطنية ليست بيد اتحاد القدم حتى يسبغها على من يشاء وينزعها عمن يشاء، لكن الغريب أن الاتحاد السعودي لكرة القدم أعاد ذات الصياغة ووصف الهلال عصر الأمس وقبل خوضه لقاءً مهمًّا في دور مهم من البطولة، ومع ذات الفريق الذي أخرج النصر بـ "فريق" دون أي إشارة لتمثيله كرة القدم السعودية، على عكس وصف الهيئة العامة للرياضة التي استشعر مسؤولوها أهمية عباراتهم بـ"ممثل الوطن"، مع تمنياتهم له بالتوفيق.
تكرار الخطأ من موقع اتحاد القدم يعطي دلالة بأنه خطأ مقصود ومتعمد، خصوصًا بعد الضجة الكبيرة التي صاحبت تغريداتهم السابقة والإصرار على الخطأ في مناسبة حساسة، تعني أن هناك من يستهين بحجم المسؤولية الكبيرة التي تقع عليه والخوف كل الخوف أن للميول دورًا في ذلك، فمثل هذه المواقف تتطلب الاعتدال والاعتدال فقط.

الهاء الرابعة
روحي وما ملكت يداي فداهُ
وطني الحبيب وهل أحب سواهُ
وطني الذي قد عشت تحت سمائهِ
وهو الذي قد عشت فوق ثراهُ