> مقالات

تركي السهلي
الضرر الأزرق
2019-10-12



هذا الموسم سيلعب فريق الهلال الأول لكرة القدم على نهائي آسيا للأبطال بنسختها الجديدة للمرة الثالثة في تاريخه، وبعد فصل شرق القارة عن فرق غربها، وكلّنا أمل أن يظفر بها الفريق الأزرق لنرتاح من تتالي الخيبات الهلالية وتداعياتها المستمرة على كرة القدم السعودية منذ نحو 20 عاماً. والحقيقة أن الإخفاق الهلالي المتكرر أثمر عن ضرر بالغ لنا جميعاً، فقد تم تعطيل كثير من النجاحات التي كان من الممكن أن تتحقق بسبب تعويض الأسى الهلالي الخارجي بفرح داخلي.
اليوم الفرصة تبدو سانحة للنادي الرابع بين أندية العاصمة من حيث النشأة والتكوين لكي يمنح الرياضة السعودية مرحلة جديدة لا ترتكز على مداواة عذاباته الممتدة، ولكي يفسح المجال أمام صانع القرار الرياضي بأن ينظر للمسألة من زاوية مختلفة لبقية الأندية السعودية وتخليصه من الضغط المستمر من الأحبة الزرق في معظم المسابقات المحليّة. لقد أخذ الهلال مننا الكثير ولم يعطنا شيئًا بموازاة ما أخذ ولازمتنا الهزيمة الهلالية في القارة الصفراء دون أن يكون لأحد ذنب في ذلك. إن الجميع مُطالب اليوم بدعم الهلال في نزاله الآسيوي المرتقب حُبّاً فقط في الكرة السعودية وحبّاً في أن ننعم بمرحلة التفكير بعقل غير مأسور ينطلق إلى المنافسات الداخلية بحرية أكبر ومساواة تشمل البقية، وراحة لا يعقبها أذى من الطرف المهزوم المتأزم.
كل شيء مهيأ الآن لنتحاور مع البيت الهلالي وأن ندخل معه في تحالفٍ حقيقي لمساعدته للوصول لهدفه القديم، فرغبة الخلاص من الآخرين تبدو أكبر هذه المرة من الهلاليين أنفسهم. ونقول لكل أزرق وبكل صدق توقف عن الاحتفال قبل النهاية ولا تمضِ وأنت تتحرّى السياط المحلية تضرب ظهرك ولا ترتبك أمام أصوات السخرية من فريقك، وحين تهتف وتؤازر لا تضع في ذهنك الانتصار على ندك الداخلي، بل لا بد أن تكون روحك مُعلّقة بالذهب الأصفر المحروم منه لعقدين، وعليك أن تكون فارساً حقيقياً لا دائراً وسط المعركة باحثاً عن سيفٍ قُتل صاحبه لتغنم به وتبارز به ظلّك في ساحة لا غيرك والرمال. نريد لكل هلالي هذا الوقت بالذات أن يساعدنا جميعاً في أن ننسى الهتافات القديمة والتنافر الطويل. نقول لكل أزرق امنح نفسك ونحن منهجاً جديداً نعبره بأيدٍ متشابكة وأقدام ليس لها سوى مسار واحد وأطراف لا تنوي الإيقاع بأحد. نتمنى على كل هلالي أن يُريحنا من همّه الآسيوي المزعج وألاّ يعود إلينا مع كل إخفاق بروحٍ لا تعرف التسامح.