> مقالات

د.تركي العواد
نلتقي في القدس
2019-10-13



تبقى القدس على مر السنين تنبض في صدر كل سعودي.. يبقى الحب صامداً مهما تغيرت الظروف، فرياح الأحداث لا يمكن أن تقتلع حب المملكة وأهلها لثالث الحرمين وأولى القبلتين ومسرى الرسول الكريم.
نحن أكثر من يقدر الأماكن المقدسة والتراب الطاهر. كنا في انتظار حدث مثل هذا لنغمر بعضنا بمشاعر لم يسبق لنا اختبارها. تخطت المشاعر كل حدود الحب والاحترام ووصلت لمرحلة نحتاج معها لمصطلح جديد يحتوي تلك الأحاسيس الفياضة التي تجمع الشعبين.
مباراة في تصفيات كأس العالم تحولت إلى عرس، إلى حدث تاريخي، لأن الشعب الفلسطيني أراد أن يُظهر للعالم قيمة السعودية عند الفلسطينيين. الاستقبال الشعبي والرسمي للمنتخب السعودي في فلسطين لا ينسى. فمقابلة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبعثة المنتخب في مقر الرئاسة يدل على التقدير العظيم الذي تحظى به المملكة لدى الشعب والحكومة الفلسطينية. أعجبتني كلمات فخامة الرئيس الفلسطيني لرئيس الاتحاد السعودي ياسر المسحل عندما قال: "نشعر بسعادة غامرة، أنتم على أرضكم، صحيح أن الموضوع يتعلق بكرة القدم، لكن قدومكم يسعد الشعب الفلسطيني".
العمل الجبار الذي قام به اللواء جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وإشرافه على التحضيرات المتعلقة بزيارة المنتخب السعودي غير مستغربة على أبي رامي. كان دوماً حريصاً على إظهار قيمة المملكة عند أهل فلسطين. أعجبني في لقائه مع "العربية" عندما اعتبر قدوم المنتخب السعودي إلى رام الله انتصاراً لفلسطين. وأضاف "ضروري جدًا أن يخرج هذا الحدث بالشكل الذي يليق باسم ومكانة فلسطين وشعبها، ومكانة السعودية في وجداننا وتاريخنا".
بدوره الإعلام الفلسطيني احتفى بقدوم المنتخب السعودي، حيث كتب أسامة فلفل رئيس الاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي مقالاً ملحمياً ذكر فيه "زيارة المنتخب السعودي الشقيق لفلسطين واللعب على أرض القدس أمام المنتخب الفلسطيني تشكل وتجسد وحدة الوطن وسيادته الوطنية والرياضية وتعمق المفاهيم وتحفز الشعب الفلسطيني على مواصلة النضال واستمراريته حتى نيل حقوقه الوطنية الراسخة والثابتة".
بحسابات الفوز والخسارة، المنتخب السعودي انتصر قبل أن تبدأ المباراة.. فاز بقلوب الفلسطينيين. لا خاسر اليوم، فالسعودية وفلسطين بلد واحد وفريق واحد. صفحة جديدة تُكتب في العلاقات السعودية الفلسطينية مليئة بالحب والاحترام والتقدير. رسالة للعالم أن العلاقة بين السعودية والشقيقة فلسطين أعمق وأقوى من كل تقلبات الزمن وخبايا السنين.