> مقالات

أحمد الحامد⁩
الأغنية كتاب
2019-10-26



الأغنية مثل الكتاب، إما ممتع تعود لقراءته بين فترة وأخرى وتستذكر بعض كلماته وصوره ويبقى عندك كقطعة ثمينة في مكتبتك أو في غرفتك، أو أن يكون كتاباً عادياً أو أقل من عادي تنساه بين كتبك ولا تبهجك رؤيته إذا ما صادفت نظراتك غلافه.
الأغنية كذلك، منها ما تسعد بقراءة اسمها وهي على صفحة اليوتيوب أو في مكتبتك الصوتية الخاصة، زمن أغنية تعلم بأنك ستستمتع به، بكلماته وموسيقاه وصوت المغني، في السنوات الماضية سهل أمران، طباعة الكتاب، وتسجيل الأغنية، انتشار دور النشر، واستديوهات تسجيل الأغاني جعلا من القارئ والمستمع بين خيارات عديدة وبمستويات متفاوتة جداً.
أعرف بعض الأصدقاء ممن لديهم محاولات رائعة في الكتابة لكنهم لم ينشروها في كتب حتى الآن، لأنهم يرون أن طباعة الكتاب ونشره مسؤولية كبرى وأمر يجب أن يحترم جداً، ذلك أنهم لا يريدون أن يتسرعوا في نشر كتاب لن يستطيعوا استعادته من يد القارئ إذا عرفوا فيما بعد بأنه كان بالإمكان أفضل مما كان، ولأنهم يعرفون أن صناعة كتاب ممتع ومفيد وناجح يجب أن تتوفر به صفات فنية عالية قد تستغرق كتابته وقتاً طويلاً ومراجعة غير مستعجلة، والشعور الكافي بالرضا عنه قبل نشره، يعلمون بأن الكتاب سيكون ممثلاً لهم في كل مكان وصل إليه مؤلفهم، فكيف يريدون أن يظهروا أمام القارئ وكيف سيشكلون رأيه بهم، لا ألوم مثل هؤلاء الأصدقاء الذين احترموا جداً عقولهم فاحترموا هيبة الكتاب والقارئ معاً.
الأغنية أيضاً تحتاج من مغنيها أن يفكر كما يفكر المؤلف الحريص على أن ينشر ما هو قيم وممتع، لكن العديد من المغنين وخصوصاً الشباب استعجلوا كثيراً في تقديم أغان لا قيمة لها، أغنية لا تكرر الاستماع لها، بل تترك لديك نفس الانطباع الذي يتركه كاتب شاب تعجل كثيراً في نشر كتابه الأول.
أغنية لن تجد لها مكاناً بين أسماء أغان في مكتبة صوتية محترمة، الأغنية التي لا تبقى معك تشبه الكتاب الذي تقرؤه ثم تقول متألماً ليت الكاتب تأخر عدة سنوات قبل أن يؤلف كتابه الأول.
ليس المغنون الشباب فقط هم من يخطئون مثل هذه الأخطاء، حتى الفنانون الكبار لديهم مثل هذه الأخطاء، تتفاجأ عندما تستمع لأغنية من أحدهم وكأنه دون تجربة تبعده عن مثل هذه الأعمال التي ينقصها الجمال والذوق الفني.