> مقالات

أحمد الحامد⁩
ضغوطات إيجابية
2019-11-03



- غالبًا لا يتوقف المدخن عن التدخين بسبب اكتشافه أضراره، هو يعلم الكوارث التي يسبِّبها دخان السجائر، وقرأ آلاف المرات تلك الكلمات المحذِّرة، لكنه عادةً يتوقف عندما يشعر بأن خطر التدخين بدأ يداهمه بالسعال الشديد، وضيق التنفس، وآلام الصدر، حينها فقط يتوقف، أو يحاول التوقف بكل جدية، لأنه أصبح خائفًا، ولأن ضغط الخوف هو الذي أصبح يتصرف، ويعطي الأوامر.
لذلك اعتقدت طوال المدة الماضية أن الكثير من القرارات التي اتخذناها، كان يقف خلفها الخوف لا العزيمة، أو الإصرار، حتى أولئك الذين توقفوا عن قيادة سياراتهم بسرعة جنونية غالبًا ما يأتي ذلك بسبب موقف معيَّن أخافهم، أو اتعظوا منه. عادةً لا يظن الذي يقود بسرعة، أن حوادث السيارات بسبب السرعة من الممكن أن تحدث معه، هي تحصل مع الآخرين وليس معه، هكذا يعتقد! ولا يتأكد من خطأ ظنونه إلا بعد أن يتأكد بنفسه، هذا إذا بقي على قيد الحياة، واستطاع أن يتأكد.
- أتذكَّر كيف قدت السيارة في لندن على الرغم من أنني لم أقد أي سيارة إلى أن بلغت الـ 28 من عمري. كان لدي شعورٌ، أعتقد أنه نوعٌ من أنواع الفوبيا، كلما جرَّبت قيادة السيارة بأنني سأصطدم بالسيارة القادمة نحوي، وعلى هذا الاعتقاد امتنعت عن تعلم وقيادة السيارة. كنت قد رُزقت مولودتي الأولى، وكان من غير المناسب أن نحملها معنا في قطارات لندن المزدحمة، ولا في مواقف انتظار الحافلات العامة في ذلك الطقس المتقلِّب الذي لا تتحمَّله مولودة عمرها أيام أو أسابيع. شكَّل هذا الأمر ضغطًا كبيرًا عليَّ، فأخذت ثلاث دروس في تعلم قيادة السيارة، ثم اشتريت سيارة صغيرة، وأدرت المفتاح، والتحقت بركب السيارات. لم أكن لأفعل ذلك لولا الضغط الذي تشكَّل وفرض واقعًا جديدًا.
- بعض الأمور التي تشكِّل ضغطًا علينا، ونشعر بالضيق بسببها قد تكون من أفضل ما يحصل معنا، لأنها تجبرنا على فعل ما تأخرنا عن فعله مدةً طويلة. الضغوطات ليست سيئة دائمًا، قد تصنع لك ما كنت تتمنى حدوثه، وعجزت عنه مدةً طويلة، لذا في بعض الأحيان علينا أن نرحِّب بالضغوطات عندما تقتحم حياتنا. اليوم كلما حدث شيء وشكَّل ضغطًا غير معتاد عليَّ، أقول إن نتائج نهايته قد تكون جيدة، كما حصل مع الكثير من التجارب. أخيرًا، رحِّبوا بالضغوطات على أنها تُغيِّر للأفضل.