> مقالات

أحمد الحامد⁩
الإدمان الجديد
2019-11-04



كلما تقدم الإنسان في صناعاته واختراعاته التي سهلت له الحياة، ووفرت عليه الخوض في ما خاضه أجداده من قساوة ظروف الحياة كلما ظهر له ما لم يتوقعه.
ظهور الإنترنت انتصار للعلم وحظ رائع للجيل في نهل المعرفة والتعلم ومعرفة خرائط المدن والطب والتواصل مع أفراد أسرته أينما كانوا في هذا العالم، مئات بل آلاف الفوائد التي يجنيها البشر من اختراع الإنترنت، لكن ما لم يتوقعه العديد ممن استفادوا من هذا الاختراع هو أن يقعوا في مصيدة الإدمان على استخدام أجهزة الكمبيوتر بما فيها الهواتف المحمولة، إدمان يشبه الإدمان على التدخين، تفتح هاتفك الجوال وتدخل على موقع اجتماعي لا لشيء سوى أنك أدمنت على القيام بهذه الحركة اليدوية، ثم تنظر وتقرأ في ما لم تكن تبحث عنه، قبل عدة أشهر ظهرت دراسة تتحدث عن التغير الذي حصل في يوميات الناس في جميع أنحاء العالم، الدراسة قامت بها منصة هوت سبوت مطلع عام 2019، أظهرت أن الإنسان أصبح يجلس وحيدًا ساعات طويلة، في شكل أقرب للإدمان إن لم يكن هو الإدمان نفسه، الأرقام كأنها تشير إلى أننا لم نكن نعرف ماذا نفعل بوقتنا قبل ظهور النت، وإلا ما هو تفسير الجلوس عدة ساعات بشكل يومي ننظر نحو شاشات الكمبيوتر والأجهزة المحمولة، في تايلاند معدل الوقت الذي يقضيه الفرد يوميًا أمام الإنترنت هو 9 ساعات و38 دقيقة! تليها الفلبين في 9 ساعات و29 دقيقة، تليها البرازيل 9 ساعات و14 دقيقة، عربيًا جاءت المملكة أولًا في 6 ساعات و45 دقيقة، ليست كل الساعات تعتبر ساعات إدمان فبعضها استخدام طبيعي وبعضها للدراسات وبعضها لتخليص بعض المعاملات الحكومية، لكن هذه الاستخدامات لا تأخذ كل هذه الساعات، إنما إدمان الإنسان على الأجهزة الإلكترونية هو من أوصلها إلى هذه الساعات الطويلة يوميًا، والتي تصل إلى سنوات طويلة من عمر الإنسان إذا ما تم احتسابها. قبل مدة دعوت أسرتي إلى الغداء في أحد المطاعم، تم شكري على الدعوة لكنهم وضعوا شرطًا لقبولهم الدعوة، ما هو الشرط؟ ألا تنظر إلى هاتفك الجوال كل خمس دقائق، وألا تستخدم الواتس آب، وألا تفتح حساباتك على التواصل الاجتماعي وتنظر إليها، أي أن تكون معنا لا مع هاتفك المحمول!