> مقالات

أحمد الحامد⁩
أعراض انسحابية!
2019-11-08



اليوم هو اليوم العاشر دون أن أشعل سيجارة، قد يبدو الأمر شخصيًّا، وهو كذلك، وهو ليس كذلك أيضًا، قد تكون في مشاركتي لكم هذه التجربة فائدة لأحد القراء الذين حاولوا الامتناع عن التدخين وفشلوا، أتحدث كخبير طبعًا، عشرة أيام ليست بالشيء القليل، واجهت بها أعراضًا انسحابية خطرة وما زلت أواجهها.
إحدى نوبات الأعراض الانسحابية اضطررت بها إلى “عض” الحقيبة اليدوية التي أحملها معي دائمًا، غرزت أسناني بها للدرجة التي شعرت بأن البقرة التي صنعت حقيبتي من جلدها شعرت بالألم! كان ذلك في المقهى، قد يكون أحد الجالسين قد رأى ما فعلته، لا يهم.. ليقل إنني رجل مجنون خير من أن أبقي الدخان في صدري الذي وصل إلى مرحلة شعرت بها كأنه يقول لي: خلااااص ماني قادر!.
لغاية الآن لم يستفد القارئ المدخن من كلماتي التي كتبتها، أعلم ذلك.. وعليك أيها المدخن أن تنتظر وأن تطيل صبرك، عليك أن تقدر تجربتي وطريقتي في الحديث التي اضطربت منذ أن امتنعت عن التدخين، فأنا أخوض غمار ما لم تخضه أنت.. الأعراض الانسحابية!، كما أن ما سأنصحك به يستحق الانتظار كون الأسلوب الذي اتبعته في التوقف عن التدخين أسلوبًا جديدًا أنا من أبتكره، تستطيع أن تنظر إليَّ كمبتكر أيضًا، لا أمانع في ذلك فأنا أستحق هذا اللقب، هل تشعر بثقل دمي وسوء أسلوبي؟ أرجو ألا تحكم عليَّ هذا الحكم فما لدي من تجربة يستحق الانتظار، كنت قد توقفت عن التدخين عدة مرات فاشلة، في كل مرة أعود بها إلى التدخين كان السبب هو وقوعي في لحظة ضعف، مع تصاعد الأعراض الانسحابية التي تبدأ منذ التوقف عن التدخين صغيرة ثم تكبر وتكبر، ثم تتوقف عن النمو ثم تصغر وتصغر ثم تختفي، كل ذلك في أشهر قليلة، لكن توقفي عشرة أيام يعتبر إنجازًا وبداية رائعة، في هذه المرة انتهجت أسلوبًا سيصبح منهجًا جديدًا في ترك التدخين في كل العالم.
أعراض التوقف عن التدخين لا تسبب الموت، وطالما أنها لا تسبب الموت فإن عدم توقف المدخن عن التدخين هو خيار اختاره المدخن، خصوصًا أنه لا يريد أن يواجه تلك الأعراض التي ستنتهي مع الأيام، الشيء الذي لن يسبب تركه الموت تستطيع التخلص منه! معظم الذين فشلوا في التوقف عن التدخين اختاروا العودة للتدخين لأنه الخيار الأسهل.