> مقالات

أحمد الحامد⁩
وصايا شكسبير
2019-11-11



رغم أنه مات وتوفي في الخمسينيات من عمره، لكن ما تركه من إرث أدبي عالمي جعل عمره ممتداً إلى يومنا هذا، وليم شكسبير الذي أضاف لقاموس اللغة الإنجليزية الكثير من الكلمات، ترك لنا العديد من الوصايا، تلك التي التقطت منه وهو يؤديها على خشبة المسرح كممثل، أو التي كتبها في مسرحياته أو في قصصه الشعرية.
يقول شكسبير: "من انتصر على أهوائه فقد انتصر على العالم"، أنا شخصياً دفعت الكثير من أجل أهوائي، الكثير منا فعل ذلك ودفع من أجل أهوائه، الأهواء لا تعني أفعالاً سيئة أو مشينة، الميل العاطفي نحو الأشخاص الخطأ يعتبر من الأهواء، الوقت المهدور في كل ما لا قيمة له أيضاً من الأهواء، وشكسبير أراد أن يوصينا هنا أن نكون "عقليين لا قلبيين ـ أرجو من مجمع اللغة العربية أن يضيفوا هاتين المفردتين لقاموسنا العربي كما فعل الإنجليز مع مواطنهم شكسبير"، أعود للوصايا وأختار ما جعلني أبتسم وأنا أتمعن في المعنى: "المسروق الذي يبتسم يسرق شيئاً من اللص!"، وهنا ذهب شكسبير إلى أنواع عديدة من السرقة، فالسارق حقود، قد يحاول أن يسرق سمعتك الطيبة من خلال محاولة إيذائك وتشويهك وانتقاصك بألفاظه السيئة الكاذبة، مجرد أن يشاهدك قوياً مبتسماً يجن جنونه فتسرق منه راحة باله وتكسر معنوياته، تفعل ذلك لا لأنك تحب أن ترى أحداً دون راحة بال، لكننا نتحدث عن السارق، أحسنت يا شكسبير من الجميل أن تصف لنا حالة السارق وهو مسروق، شكسبير رغم شهرته والألقاب التي أطلقت عليه مثل "شاعر الوطنية" إلا أنه لم ينخدع ببريق شهرته ومدح مادحيه: "الغلو بالثقة هو العدو الأكبر لبني البشر"، لا أذكر أني شعرت بالثقة الكاملة بمعرفة أمر ما من كل جوانبه حتى يحصل ما يعيدني إلى حقيقتي وحجمي الطبيعي، لشمس التبريزي مقولة في ذلك: "من جمال الحياة أن الله يبعث في طريقك ما يوقظك بين الحين والآخر، وأنت الذي ظننت لوقت طويل أنك مستيقظ"، في التعامل مع آراء الناس تجاهك وانتقاداتهم أيضاً وضع لنا وصيته التي قالها بعد تجربته مع منتقديه، فشكسبير وهو شكسبير كان له منتقدوه أيضاً: "استمع لكل الانتقادات، لكن شكّل حكمك الخاص"، أخيراً يعطي شكسبير الخلطة السحرية التي تجعل الرجل منجذباً للمرأة، خلطة لا علاقة لها بأدوات التجميل والعطور الفرنسية: "ثلاثة أمور تزيد المرأة إجلالاً، الأدب والعلم والخلق الحسن".