> مقالات

تركي السهلي
رفض التسامح
2019-11-18



واحدة من مسائل تقارب الشعوب تنبع من التسامح وشيوع ثقافته رغم الاختلافات العرقية، والدينية، والجغرافية. ولولا القبول الأساسي بالتنوّع لأكلت الناس بعضها بعضًا.
وكرة القدم كممارسة رياضية ساهمت على نحو كبير في التعرّف والقبول والاشتراك بين البشر، وظلّ نجوم اللعبة في كل أنحاء العالم وعلى مدى أزمة طويلة محل محبة وتقدير وإعجاب وملاحقة وتتبّع من قبل أشخاص لا يعيشون معهم في بلدانهم ولا يحملون جنسياتهم ولا أعراقهم ولا مللهم، ولم يسألهم أحد عن سبب الإعجاب، بل تفاعل الجميع مع كل دوافع الحب وعززوه بالقصص الكثيرة، وافتخر النجوم بمعجب يهم من كل بقعة من العالم. وانتبهت الفرق العريقة في إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا إلى المشتركات الإنسانية وطافت القارات تروّج لنجومها وألوانها، وتضامنت مع المنظمات الدولية في نشر ثقافة التسامح. لدينا الحالة تبتعد عن هذا المفهوم بكل أسف وتقترب من عدائية الانتماء الحاد والتجاذب الشديد بين ما إذا كان النادي المحلّي المشارك في بطولة خارجية يمثلنا أم يمثّل جماهيره فقط رافضين أي.
طرح مُعلن عن التعبير بالتعاطف مع نادٍ غير سعودي ينافس ناديًا من أنديتنا، وكأن الموضوع بأكمله يقع في خانة الانتماء الوطني من عدمه وهذه الحالة الملتبسة غير سليمة بلا شك وتوجد في وسطنا الاجتماعي المتكوّن منه نسيجنا الرياضي، نماذج رافضة للآخر وضرورة تسامحنا مع كل ما فيه. لا أريد ربط وطنية الشعوب من عدمها بالتشجيع لأندية كرة القدم وإلاّ لما تعامل اليابانيون مع القلّة من بني جلدتهم الذين استقبلوا الهلال أمس في مطار طوكيو وهم يرتدون القمصان الزرقاء بتقبّل شديد، معتبرين ذلك حرية شخصية وربما نرى في ملعب نهائي آسيا للأندية الأبطال يابانيين يهتفون: "يا هلال عزك عزنا" ولن تصوّرهم قنواتهم وبرامجهم على أنهم خارجون عن الانتماء لليابان. والحقيقة أن الهلالي عجز عن الخروج من نمطيته مع كل مشاركة له في آسيا وهو يريد "عنوة" أن يكون السعوديون كلّهم هلاليين، معتبرًا أي "مجاهر" بتشجيع أي فريق يلعب ضد فريقه خارج المواطنة، متناسين تماماً أن ذلك يخالف مبادئ التسامح بين الشعوب. سيلعب الهلال النهائي ولن يشاركه سعوديون بذات الأماني، وهذا أمر في غاية الاعتيادية ونأمل من الهلاليين أن يتجاهلوا هذه النقطة تماماً، فنحن كمكوّن إنساني انتهجنا الحوار مع الآخر منذ فترة ليست بالبعيدة وأصبحنا نُصدّر التسامح للبشرية، وحان الوقت لأن يكون الأزرق مع ذات الاتساق.