> مقالات

تركي السهلي
المشروع الأكبر
2019-11-25



استقبلت الأطراف الهلالية الفوز بكأس آسيا للأندية أبطال الدوري بفرح عارم، وهذا أمر مفهوم ومقبول جداً نظراً للسنوات الطوال التي غاب فيها الفريق الأزرق عن التتويج، ولافتقار الشأن المحلي لكرة القدم لبطولة يمكن منها صناعة رمزية وطنية جامعة. وبعيداً عن حالات التعبير بالفوز الهلالي وإلى أي مدى وصلت، فإننا يجب أن نقف كثيراً عند كيفية الوصول لانتصار وطني كُلّي واستجماع كل قوانا ومكوّناتنا الفردية والجماعية للحصول على بطولة آسيا للمنتخبات، ولتنظيم محافل تمنحنا التأثير الدولي حتى تتشكّل أمام أعيننا حالة وطنية عالية من الانتماء والفرح الواحد.
لقد قطعت السعودية شوطاً طويلاً من بناء الهويّة الرياضية استمر منذ بداية عقد الثمانينيات الميلادية حتى منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وكّنا في تلك الفترة الأقدر من بين كل دول المنطقة في المشاركة والتنظيم والتعبير عن ذواتنا وتصدير شخصيتنا المتفرّدة للعالم. ولكي نصل إلى الهدف الأسمى والمشروع الأكبر لا بد أن نتخلّص ومن الآن من النمط الاستهلاكي التسويقي في الرياضة، وأن نتحوّل إلى صُنّاع للمُنجز لا جالبين له، وأن نبني وعلى الفور شخصية وطنية جديدة ترتكز على الماضي ولا تركن إليه، وتنطلق إلى المستقبل بعيداً عن مناكفة أي طرف كان أو محاولة زرع انتصار وهمي لا يكفي لتغذية أنفسنا بالقدر الكافي من القيمة الكبرى للاعتداد. إننا وفي هذا بالوقت بالذات أحوج ما نكون إلى الصرامة مع ذواتنا ومراجعة كل النقاط التي تحملها أرواحنا وجعلها في هيئة كتلة قوية لا تشتتها أصوات التائهين من نسيجنا ولا المأسورين بمواقفهم الخاصة الغائب عنهم هدفنا العظيم القابعين في ظلام رؤاهم المحدودة. لقد كشف لنا فوز الهلال كم نحن عطشى وكم لهذا الوطن من حق هائل علينا وكم نحن غارقون في تفاصيل صغيرة جداً لم تقدنا يوماً إلى الهم المشترك. لقد حان الوقت للتفكير الدائم بالخروج من دائرتنا الضيّقة ومنح لوحتنا الواسعة المزيد من الألوان، كي ننعم باكتمال الصورة والوقف مع كل منهج رسمي يؤسس لميلاد افتخار لا ينقطع وغير مقتصر على طرف دون آخر. تحمل الهيئة العامة للرياضة والشباب على عاتقها حملاً كبيراً لتحقيق مشروعنا الوطني في الرياضة، ونحن معها في كل ما تخطوه شريطة ألا يغيب عن ذهنها أننا في شوق شديد لشخصية وطنية واحدة، وأننا نمتلك مشاعر صادقة نريدها أن تخرج وفق طريقها الصحيح لا انتصار فيه لأحد، وإنما اكتمال ووضوح لكل ما يؤدي إلى وجه سعودي باسم.