> مقالات

تركي السهلي
تعرية النصر
2019-12-02



يخوض فريق النصر الأول لكرة القدم معاركه بنفسه. لا أحد ينوب عنه ولا يستعين بآخرين، بل إنه لا يتوقع ولا ينتظر حتى أن يقف معه أي شخص في معركته الخاصة بالتواجد في المنافسات الداخلية والخارجية. هو تماماً كفارس يحارب بصدرٍ عار. وأظن أن الفرق كلها تعيش في ذات الوضع مع العاصمي العريق ما عدا فريق الهلال الأول لكرة القدم الذي يتضح تماماً كيف تمت تغطيته ومساندته ودعمه على نحو كبير.
والتغطية والمساندة المقصودة هنا هي تمكينه إدارياً بشخصيات ذات تأثير قوي في كل المراحل التنافسية.
صحيح أن الشكل العام أوحى بتساوي الهلال مع غيره من الأندية في البناء النهائي للانتخابات، لكن العارف ببواطن الأمور يدرك تماماً أن الأزرق يسير ومن خلفه قوة هائلة. إن القوة الشديدة المساندة لفريق “العريجاء” حققت هدفًا عظيمًا كان مستعصياً على الأزرق سنوات طوال، تمثّل في الحصول على البطولة الآسيوية للأندية الأبطال 2019م، والتأهل إلى بطولة أندية العالم أبطال القارات المنطلقة ديسمبر الجاري في العاصمة القطرية الدوحة، ويأمل الجميع أن تكتفي القوة المؤثرة عند هذا الحد.
لقد أظهرت الهيئة العامة للرياضة والشباب استراتيجية دعم الأندية السعودية، وأعلنت ذلك بوضوح مع بداية الموسم الرياضي الحالي، واستبشرت كل الأطراف المعنية بالمنهج الجديد، وأكد كل من له صلة بالإدارة أن مبلغ 50 مليون ريال المرصود لكل نادٍ كافٍ لتسيير الأمور المالية ورافد مهم في تحقيق رؤية وأهداف البرامج الرياضية، وأن المساحة أصبحت للجميع وكل وقدرته على الضبط والإنجاز. لكن ذلك إلى الآن يبدو غير ذي تأثير طالما أن القوى الإدارية ليست بذات التوازي وبعيدة عن التوازن المطلوب. إن المساواة بين الأندية وتمكينها سياسة عظيمة ستؤتي ثمارها في القريب العاجل، وسنرى كيف أن العدالة عندما تطال الجميع يصبح الكل في مسار نظيف وتقود إلى إيجاد بيئة تنافسية عالية، وتكون الفرص متاحة لكل من لديه قدرة على التناغم مع سياسة التمكين. إن تعرية النصر التي أوردتها في العنوان تأتي كنموذج للحال، وكون العالمي الأول هو البطل الأخير لمسابقة الدوري السعودي وهو الفريق الذي لديه كتلة ضحمة من المحبين القادرين على قيادة المجتمع وتحريكه، وهو واحد من القوى الناعمة الطاغية في المحيط الخارجي، ويجب أن يُعطى هو وبقية الأندية حرية الاختيار في بناء قوته الإدارية الخاصة دون تركه ومن معه لمرحلة تذبذب تؤثر عليه وعلى تركيبته الاجتماعية الكبيرة.