> مقالات

رياض المسلم
ما عندكم إلا الثمامة
2019-12-07



الثمامة.. لا تحتاج إلى تعريف بل إلى تطعيس.. تعد أحد أشهر المتنزهات البرية في المنطقة الوسطى.. رمالها الذهبية تجذب عشاق المخيمات والرحلات البرية.. رياضات جديدة ابتكرها مرتادو الكثبان الرملية..
في الثمانينيات الميلادية ذاع صيت الثمامة واكتسبت شهرة واسعة وباتت المتنفس الوحيد في مدينة الرياض.. وهطول الأمطار يشكل صافرة الانطلاقة نحوها.. مئات الآلاف من الشباب والعائلات يقصدونها.. كثافة السيارات تجعلك لا تميز لون الرمال.. سيارات الدفع الرباعي تباع شتاء لارتفاع سعرها، وبلغ الأمر ببعض “شريطية السيارات” بقوله للمشتري: “تراها مجرّبة في طعوس الثمامة”.. كنوع من الإغراء للبيع بثمن مرتفع..
وتستقبل الثمامة زوارها مدة لا تتخطى خمسة أشهر خلال فصل الشتاء واعتدال الأجواء، لكن مع ارتفاع درجة الحرارة فتسقط فورًا من خيارات الترفيه القليلة في ذلك الزمن..
قبل سنوات ليست ببعيدة، صديق من المنطقة الشرقية يبلغني بمجيئه إلى الرياض لديه مؤتمر في مجال عمله، فرحت بقدومه وقلت له: “فرصة تتمشى في الرياض وتشوف بعض الأماكن السياحية”.. إجابته جاءت سريعة: “ما عندكم إلا الثمامة”.. رده أغضبني ولم أستطع الرد عليه.. ولكن عندما قال توصي على شيء وهي اللزمة لدى الكثير من السعوديين عندما يرغب في إنهاء المكالمة والإجابة بالطبع لزمة أيضًا ونقول: “سلامتك”، لم أقلها له وطلبت منه 5 كيلوجرامات من الجمبري وسمكتين من نوعي الكنعد وهامور..
تلعثم كثيرًا عندما مس الموضوع ميزانيته، وقلت له: “علشان ما عندنا في الرياض بحر، ما في إلا رمال، وإذا جيت الشرقية بجيب لك من الثمامة جرابيع”..
ولكن ما يعاب على الثمامة أنها اشتهرت المنطقة البرية بالمخيمات العشوائية التي أخفت جمالها إلى جانب افتقادها الفعاليات الترفيهية وكثرة المخالفات المرتكبة من بعضهم.. وعلى الرغم من جهود أمانة منطقة الرياض بإطلاق حملات لتنظيف الثمامة.. وإرشاد المتنزهين بعدم ارتكاب المخالفات، إلا أن ذلك لم يحد كثيرًا من السلوكيات الخاطئة لدى بعضهم، ما جعل الثمامة تفقد كثيرًا من بريقها..
في أكتوبر الماضي صدر مرسوم ملكي بتحويل الثمامة إلى محمية طبيعية، باسم “محمية الملك خالد الملكية”، ويأتي هذا القرار ليعيد البريق إلى هذا المتنزه البري الذي يملك مقومات طبيعية تحتاج إلى الاهتمام.. في موسم الرياض تدخل المحمية ضمن الفعاليات بتضمينها مسابقات ورحلات وتخييمًا وجلسات طربية وتطعيسًا، كلها وفق ضوابط محددة تضمن الترفيه بأسلوب حضاري.. تحت مسمى “صحارى سيتي”..
الاهتمام بالمناطق البرية وتحويلها إلى أماكن جذب سياحية مطلب مهم لضمان جودة الترفيه..