> مقالات

رياض المسلم
حس يا صحافي حس
2019-12-08



الصحافي لا يحتاج إلى تعريف بل إلى حس..
المنتمون إلى هذه المهنة يحققون مكاسب عدة لكنهم يفتقدون المتعة.. الصحافة لبستهم في كل مكان وزمان حتى في أحلامهم.. يتمنون لو كان معهم أدواتهم لينقلوا ما يدور فيها.. هنا أقول بعض الصحافيين الذين تربطهم مع مهنة المتاعب علاقة عشق وحب وليست وظيفة روتينية..
“الحس”.. هو السلاح الحقيقي لكل صحافي قبل قلمه وعدسته، من لا يملكه فعليه أن يطرق باب وظيفة أخرى خالية من الإحساس..
مقولة ثابتة في عالم الصحافة.. “أسهل مهنة يدخل إليها الشخص وأصعب مهنة يستمر فيها”.. لا تحتاج إلى واسطة فالحس هو الوسيط الذي لا يرد له طلب.. وهو ما يميز الشخص العادي عن الصحافي وإلا أصبح الجميع صحافيين..
في زمننا هذا ومع صرخة وسائل التواصل الاجتماعي والتقنية الحديثة أصبح باستطاعة أي شخص أن يتحول إلى صحافي، ولكن من دون أن ينتمي إلى وسيلة إعلامية، فعندما يصور أو ينقل تغطية لحدث ما ويبثها عبر حساباته الشخصية فهو يمارس الدور ذاته للصحافي، ولكنه لم يأخذ الطابع الرسمي.. بعض هؤلاء الأشخاص لديهم الحس الصحافي، لكنهم لا يدركون ذلك، ولا يسعون إلى تنميته بمعرفة أسس الصحافة ويكتفون بتجاربهم المحدودة التي لا تخرج عن نطاق الهواية، وهم من وجهة نظري أفضل بكثير من صحافيين منتمين إلى وسائل إعلامية..
في موسم الرياض، فعالياته وميدانه مليء بالقصص الجميلة التي لا ترى بالعين “الطبيعية”.. ولكنها تحتاج إلى الحس الصحافي الذي يقدمها بصورة مختلفه..
في صالة التحرير زميلنا عبد السلام الشهري يقول لي: “عندي قصة خبرية عن نافورة البوليفارد”، أجبته: “أنت إجازة أمس كيف أعددت القصة”، يجيب: “شدتني النافورة وأحببت أكتب عن الشخص اللي يشغلها وكيف برمجتها وشخصية المسؤول عنه، وعندي الصورة للمهندس وتصريحه”.. استراح من العمل الصحافي بدنيا في يوم إجازته، ولكنه ذهنيًّا لم يفارقه.. هذا هو الحس الصحافي الذي أتحدث عنه.. الجميع شاهد النافورة وصورها، ولكن السؤال كيف تعمل ومن يشغلها.. القارئ يحتاج إلى خفايا الخبر وليس الخبر..
الهلاليون عندما غضبوا من الدولي سالم الدوسري لاعب فريقهم الكروي قبل سنوات عدة، بعد إضاعته الفرص قالوا له: “حس يا سالم حس”، وأضحت تلك المقولة لزمة يتناقلها الكثير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى في المدرجات الزرقاء رددها الجمهور الهلالي.. وبعدها أحس سالم على ما أذكر وسجل هدفًا جميلاً في مرمى النصر.. وهنا أقول لكل صحافي: “حس يا زميل المهنة حس”..