> مقالات

رياض المسلم
السودانيون.. ثقافة وطرب
2019-12-13



الشعب السوداني العزيز يعد أكثر الشعوب العربية ثقافة.. القراءة تنافس الأكل والشرب.. الغالبية من المجتمع السوداني من المتعلمين ولا يحتاجون إلى دليل..
كبار السن لديهم لهم تقدير خاص ليسوا كونهم تقدموا في العمر، لكن لأنهم يعتبرون مصدرًا للمعرفة الثقافية والخبرة والحكمة.. لا شيء يضاهي الثقافة في السودان..
العامل في السودان يمسك المطرقة بيد والكتاب باليد الأخرى.. فما بالك بالعالم..
دول عدة أوقات الإجازات تزدحم فيها صالات السينما والمسارح والمطاعم والمولات عن بكرة أبيها، لكن في السودان المكتبات هي الوجهة الترفيهية لهم.. فالصمت يعمّ المكان والحصول على مقعد من المستحيلات..
باختصار الثقافة السودانية أكسبت الشعب مكانة مرموقة بين الشعوب العربية..
يقال: “إذا أردت أن تهدم حضارة فعليك بثلاث: إسقاط الأسرة والتعليم والقدوات”.. الأولى والثانية واضحتان، والثالثة هي الطعن في المثقفين والسعي لإسقاطهم..
الفن والطرب والموسيقى غير بعيدة عن الثقافة، بل إنها من صلبها، لذا فإن السودانيين يعشقون الفن ولكن ليس كما هي القراءة.. هنا أقصد الأغلبية..
موسم الرياض يطلق ليلة غنائية طربية سودانية خالصة ضمن فعالياته.. ويستقطب المطربين، الفنان المخضرم محمد الأمين، صاحب مقولة: “يا تغنوا يا أغني أنا”.. قالها في إحدى حفلاته بعد أن تفاعل معه الجمهور بالغناء.. “الثقافة متأصلة حتى في المسرح”.. وتطل الفنانة نانسي عجاج ويسمونها في السودان ملكة الإحساس إلى جانب حسين الصادق ويلقب بالدكتور.. “الثقافة حتى في الألقاب”..
مع إعلان الحفلة التي يحتضنها مسرح أبو بكر سالم قلت في نفسي إنها خطة جيدة من القائمين على الموسم، الالتفات للجاليات السودانية في الرياض والسعودية عمومًا.. فهناك مئات الآلاف.. ولكن لم أتوقع أن يكون هناك إقبال على الحفلة بهذا الشكل الكبير.. قلت أخيرًا ستختفي عبارة SOLD OUT.
أحد الزملاء الأعزاء السودانيين في صالة التحرير يطلب الدخول إلى مكتبي من أجل مناقشتي في موضوع خاص.. قلت في نفسي فرصة للهروب من ضغوط العمل والاستماع إليه.. بعد تردد ومحاولات مني من أجل استنطاقه، قال: “ما تعرف أحد عنده تذاكر حفلة ليلة السودان”.. استغربت من طلبه، ولكني طلبت منه أن يدخل إلى منافذ البيع الإلكترونية توقعت أنه لا يعرف طريقتها، لكنه أجابني على الفور: “ SOLD OUT”.. هذه الكلمة أصبحت تردد بكل اللهجات والمعنى واحد..
أعتقد أن توجيه بوصلة الترفيه إلى الجاليات السودانية كان خيارًا رائعًا ودرس بعناية جيدة من قبل القائمين على الهيئة العامة للترفيه..
اللعب على وتر الثقافة..