> مقالات

بدر السعيد
أن تكره أكثر..!!
2020-01-11



أتفهم ما يمارسه جماهير وعشاق كرة القدم حول العالم حين يعبرون عن حبهم لفرقهم قولاً وفعلاً، وهي ممارسات تتفاوت درجاتها هنا وهناك، إلا أنها مقبولة طالما أنها بقيت في إطار الفرح والاحتفال المعقول الذي لا يتجاوز الأنظمة والقوانين والأعراف والقيم، وهي أمور تقديرية تحميها طبيعة المجتمع ومفرداته وأطره الدينية والثقافية والاجتماعية..
ما قصدته في مقدمتي هو التعبير عن حالة الحب والانتماء للفريق تحفيزاً له مرة واحتفالاً بمنجزاته مرة أخرى ودفاعاً عنه في مرة ثالثة.. لكنها جميعاً لا تخرج عن إطاره وانتمائه بعيداً عن غيره من الفرق.. وهنا سنقف أمام تلك الممارسات بلا تعجب أو استفهام أو استنكار أو رفض، فالحب حالة طبيعية إنسانية لا نملك معها إلا الإعجاب..
إلا أن ما يستدعي التوقف والمراجعة هو ذلك البعد السلبي للانتماء وهو البعد الذي تمثل في زرع الكره والبغضاء في عقول وأذهان ونفوس المشجعين تجاه منافسيهم.. البعد الذي تفاقمت تبعاته وأضراره حتى وصل الحال إلى درجة من الإساءة المرفوضة شكلاً ومضموناً..
الوضع يا كرام تجاوز حدود احترام القيم والحقوق الشخصية للإنسان.. الوضع يا كرام بات سلبياً لدرجة أصبح معها الوسط الرياضي طارداً للعقول الناضجة والخبرات الثمينة، فمشهد الإساءات المبني على كره المنافسين تجاوز كل حدود الأدب وأعراف المنطق.. مشهد عجيب يتمثل في اشتراطات الكره وكأنها تأكيد لإثبات الحب وكأن من اشتراطات محبة “س” هي كره “ص”..
فهل من شروط محبة ريال مدريد أن تسيء لبرشلونة..؟! وهل من شروط إنصاف ميسي أن تنتقص من كريستيانو..؟! أي منطق هذا الذي تخاطبون به العقول يا سادة..؟! أي لغة هذه التي تزرعونها في قلوب وعقول أتباعكم من الجماهير.. أين الإعلام الصادق الذي يعزز المحبة ويرفض الكره والبغضاء..؟!
أنا هنا لا أطالب بالمثالية المصطنعة ولا أتجاهل طبيعة المنافسات التي تتطلب تعطل المنافسين وأهمية خسارتهم، لكنها حالات عابرة تحصل في فترات محددة من عمر المسابقات الرياضية وتنتهي بانتهاء تقاطع المصالح.. كذلك لا أطالب هنا بدعم المنافسين أو الوقوف معهم في محنهم أو مساندتهم عند الفوز لأنهم ببساطة منافسوك وليسوا فريقك الذي أحببت..
شخصياً أراقب بعض تصرفات أولئك الكارهين المتأزمين وأتخيل زوايا حياتهم وتفكيرهم ومحيطهم العام الذي بات مليئاً بالسلبية المبنية على كره الآخر، وهي حياة شقية وشاقة ومزعجة لا أتمناها لكل من أحببتهم بصراحة..
دمتم أحبة.. تجمعكم الرياضة.. ويحتضنكم