> مقالات

رياض المسلم
مدائن صالح وسائح روما
2020-01-13



زرت روما عام 2007، كان من ضمن أهداف اختيار العاصمة الإيطالية المواقع التراثية.. أمشي بين طرقاتها مسافات طويلة، قدماي تكاد تنطق بطلب سيارة أجرة لكن المناظر التاريخية جعلتني أتجاهل طلبها..
صورة الكولوسيوم “المدرج التاريخي الروماني العملاق” عالقة قي ذهني منذ الصغر.. الوصول إليه طفلاً كان حلمًا، لكن مع الكبر أضحى متاحًا.. اتجهت إلى الموقع التراثي الشهير وفي الطريق المؤدي إليه أماكن تاريخية تعود لحروب الرومان قبل الميلاد، توقفت للتصوير، فإذا بسائح عربي يسألني عن موطني فقلت بأني سعودي، فقال: “أنت عاشق للمواقع التراثية”، فأجبته: “نعم، وإلا لما كنت تواجدت هنا”.. فقال: “هل لديك أي صور شخصية لك في مدائن صالح؟ فأنا عاشق للمواقع الأثرية والمدائن لديكم قرأت عنها الكثير فهل تساعدني في زيارتها”.. سؤاله جذب اهتمامي نظرت في عينيه وقلت: “بصراحة لا أعرف أين تقع مدائن صالح تحديدًا، ولكن أعتقد أنها في الشمال الغربي”..
استغرب السائح من إجابتي وقال مندهشًا: “لديكم واحدة من أهم المواقع التراثية في العالم ولم تزرها.. لماذا؟”..
لم يكن لديّ اجابة على سؤاله يومها، مضيت وأنا أفكر في مدائن صالح.. وأردد سؤاله عن سبب عدم زيارتنا أو الاهتمام بها كونها معلمًا تاريخيًّا عريقًا.. لن أخوض في تفاصيل عدم الزيارة سابقًا فهو أمر غير مهم، ولكن الأهم ما أصبحت عليه الآن..
مدائن صالح في محافظة العلا كانت تحتاج إلى الاهتمام، وفي عام 2008م تم تسجيلها ضمن قائمة مواقع التراث العالمي.. وفي عام 2019 أطلق ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - رؤية العلا التي تهدف إلى تطويرها وتحويلها إلى وجهة عالمية للتراث، مع الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي..
ذلك المشروع عاد بالمنفعة على وطننا الغالي ثقافيًّا واقتصاديًّا، وعزز من مكانتها سياحيًّا بين الدول المهتمة بالتراث.. مهرجانات وفعاليات وجولات تعريفية، جعلت من الموقع التاريخي حاضرًا مهمًّا وفتحت الطريق أمام السياحة المستدامة..
الأمير بدر بن عبدالله الفرحان آل سعود الذي تولى في يونيو 2017 منصب محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، وهي الهيئة التي تم إنشاؤها لتطوير المواقع الأثرية في المحافظة، عمل على إطلاق مبادرات عالمية من أجل تحفيز المواقع التراثية وتحويلها إلى جذب سياحي، وكان الهدف هو الحفاظ على تراث المنطقة وإيجاد فرص استثمارية ووظيفية وتنشيط السياحة التراثية وتحقق ذلك..
بالعمل الدؤوب باتت العلا حاليًا من أبرز المزارات التراثية.. ووضعها السياح على قائمة السفر العالمية.. هذا الأمر لم يتحقق إلا بالعمل الاحترافي والمتقن..