> مقالات

أحمد الحامد⁩
بعيدا عن المرمى
2020-01-19



في هذه الزاوية كتبت مئات المقالات، أغلبها كما أعتقد مؤمنًا بأنها كانت من الممكن أن تكون أفضل مما صارت عليه، لكن الكتابة اليومية تشبه لعب مباريات دوري كرة القدم الطويل.
معظم تسديدات اللاعبين تذهب بعيدًا عن المرمى، لذلك تنتهي معظم المباريات بأهداف قليلة، رغم عشرات الهجمات، أو تلك الكرات التي يصدها حارس المرمى وهي المقالات العادية التى سددتها وأنت في زحمة المدافعين الذين يستخدمون معك كل التصرفات اللاقانونية بعيدًا عن أعين الحكم ومساعديه، وقتي يأخذ منه عملي، وشيء أعطيه لأسرتي، وشيء أعمل به أعمالاً إضافية لأسدد فاتورة حماقاتي التي ارتكبتها بكل سذاجة واعتزاز حينها. كنت أظن وأنا أرتكبها بأنها ستكون مخرجًا من شيء كان من المفترض ألا أخرج منه، وشيء يأخذه التفكير الذي لا أستطيع البوح بأكثره حتى لا يشعر شركاء أسرتي بالخوف وأن قائدهم المفترض رجل مجنون!
ماذا لو هبطت عليَّ ثروة من حيث لا أحتسب، لا أظن بأنني سأرتبك، لكنني سأعطي نفسي إجازة كسل تمتد عدة أشهر أراقب ببعض أيامها زملائي المنهكين بالعمل.. سأضحك كثيرًا وأنا أجلس معهم وهم يبررون تصرفاتهم التي تسببت لهم بالمشاكل في العمل، فأنا أعرفها تمامًا، وسيبدو راتبهم الشهري الذي يكافحون من أجله مبلغًا زهيدًا أنفقه وأنا أتسكع في النواحي العتيقة في المدن الأوروبية بمحلاتها التي تبيع المنتجات اليدوية، لكنني سأحنو على أصدقائي، لا بد من ذلك.. فهم شركاء ماض مشترك، حينها سأكتب بهدوء مقالات أفضل، عليكم أن تنتظروا ذلك.
فمن يعلم فأنا لدي هذا الشعور الذي كان يخالج والد تشارلز ديكنز، كان والده يصرف مرتبه الشهري في أول الشهر، لا يمنع نفسه من ارتياد أفخم المطاعم، كانت زوجته تلومه على تصرفه هذا الذي يؤدي بهم إلى ضيق الحال، لكنه كان يطمئنها بأن مالاً سيصله دون أن يعرف مصدره، لذلك لم يأتِ ذلك المال طوال حياته حتى أصبح مدينًا بل وسجينًا بسبب ما تركم عليه، حتى كبر ابنه تشارلز ونجح وسدد ديون والده.
لماذا ذهبت بالمقال بهذا الاتجاه، في الحقيقة ليس عندي اتجاه محدد، اعتبروها فكرة ضعيفة، أو تسديدة بعيدة عن المرمى تجاوزت ما بعد المدرجات!، الجميع لديهم تسديدات بعيدة عن المرمى، الذين يقولون إن كل تسديداتهم جاءت أهدافًا تأكدوا أنهم لم يمارسوا فعل شيء، يقول الناشر الكبير وليام راندولف هارست “إن أعظم الحقوق هو الحق في أن تخطئ”، إلى اللقاء.