> مقالات

تركي السهلي
مهمّة «دياب»
2020-01-20



أمام أحمد صادق دياب المتحدث الرسمي باسم نادي الاتحاد وصاحب مؤلّف “لا شيء يهم.. لا شيء”، مهمّة شبه مستحيلة تتمثّل في إعداد جيل يقود الإعلام الاتحادي إلى مرحلة جديدة لا ضعف فيها ولا هوان.
ووضع الأسماء الحالية التي شاخت وتراجعت كثيراً على رف الزمن. لقد ماتت لغة الاتحاد ولم يعد فيها ما يُشير إلى الحياة وبقيت أحرفها في ألسنة جماهيره كوجوهٍ غريبةٍ لا تحمل سمات الراحة والوضوح أعيتها مسافات الترحال الطويل. رحل ذلك الخطاب العذب الصادر من الرواة والشعراء وأدباء جدة.. من البحر والحارة العتيقة والأنوار والمشربيات في أزقّة “ البلد” و”المظلوم” وكُل ما يقبع خلف “الأبواب”.. لم يعد هناك “شامٌ” ولا “يمنٌ” وأضحى الاتحاد غريباً حتى على ذاته وأحبّته. قد يحتاج أحمد صادق دياب إلى “آمنة” جديدة حتى يكتب حكاية مدينة لها لغتها الخاصة الثريّة المأخوذة من الحناجر المألوفة. مؤلمٌ جداً غياب مفردات الاتحاد السليمة وطغيان أصوات الباعة لكل رديء من بضاعتهم وهم القادمون من خارج أسوار جدة القديمة. ليت الاتحاد يعود ليبني على حارته النظيفة سوراً طويلاً لا يستطيع من خلاله العابرون الدخول ويُغلق الأبواب أمام كل صاحب معروض رديء. ليت كُل من تغنّى وكتب في “نادي الناس”من أصحاب الأدب يعود وينثر ما لديه من مخزون لغوي ومعرفي على أرض الاتحاد القاحلة الآن.. ليت شجرة الياسمين التي ماتت في “شارع الصحافة” تعود لِتُروى من “السقّا” ويخرج الماء من “التَنَكْ”. منهكٌ هذا الاتحاد لا شك لكنّه لم يحدودب بعد، ولكي يستقيم ويشتد عليه أن يرمي عن ظهره أحمال الباعة، وأن يلتفت نحو مكتباته الحافظة لكل كنوز الرُقي والتهذيب. يستطيع الاتحادي أن يأخذ من تاريخه ما يريد فكُل ما سيبحث عنه من مكنون سيجده وما عليه فعله سوى أن يصمّ آذانه عن كلام لا يشبهه ولا يشبه ناديه العريق، وأن يذهب إلى المحفوظ ويأخذ منه ما يناسب مرحلته لا مرحلة غيره من الطارئين. بإمكان “الجدّاوي” أن يقصد المدارس والمسارح وألوان الفنون.. بإمكانه أن يخرج من “الهنداوية” ويتجه نحو البحر.. حيث لا بضائع رخيصة ولا أصوات متداخلة لتجّار “فرّقنا” الغرباء ولا لون سوى انعكاس صورة القمر على الشطآن المتحركة بهدوء، ولا قصص تُحكى إلاّ من تلك اللغة المنسوجة بالقرب من الماء.