2020-01-31 | 01:36

المدرب الألماني تجاوز المسيرة الخجولة داخل الملعب..ووضع الليفر في القمة
يورجن كلوب قاهر المستحيل

يورجن كلوب
قاهر المستحيل
تقرير: محمود وهبي
مشاركة الخبر      

تجاوز الألماني يورجن كلوب الكثير من العقبات منذ بداياته في عالم المستديرة، فهو يعترف أنّه كان لاعباً متواضعاً، وهو لم يلعب يوماً في دوري الدرجة الأولى، لكنه تسلّح بصفات التواضع والمثابرة والسلوك الإيجابي وعدم الاستسلام، ليصل إلى مبتغاه في عالم التدريب. ووصل المدرب الألماني إلى أعلى نقطة في هرم المدربين عندما حصل على جائزة الاتحاد الدولي لأفضل مدرب في العالم عن العام الماضي في مهرجان “ذا بست”، حيث تسلّق عتبات القمة بعد محطة بداية مبشرة مع ماينتس، ومحطة سطوع النجومية مع دورتموند، وصولاً إلى قيادة ليفربول نحو منصة دوري الأبطال، وهو يمضي بثبات لكسر عقدة الردز واضعا إياه في صدارة الدوري الإنجليزي بعد 30 عاماً من الإخفاق.

الخطوات الأولى
وُلد يورجن كلوب في مدينة شتوتجارت عام 1967، وترعرع في قرية جلاتن القريبة مما يُعرف بالغابة السوداء في جنوب ألمانيا، وفي كنف عائلة تحبّ كرة القدم، حيث لعب والده نوربرت على مستوى الهواة في مركز حراسة المرمى، وكان يأخذ يورجن بشكل يومي إلى ملعبٍ للجري ذهاباً وإياباً من خط المنتصف إلى خط النهاية، الأمر الذي قدّم له الصفات التي تميّز بها في مسيرته لاعباً، وهي السرعة واللياقة.

بين الطب وكرة القدم
ذكرت صحيفة “ذا جارديان” الإنجليزية في تقرير أعدّه أندي هانتر عام 2015 أن كلوب كان يريد أن يصبح طبيباً، واستعان الكاتب الإنجليزي بكلمات المدرب الألماني في وصف تلك المرحلة من عمره، حيث توجّه كلوب نحو التفكير بهذه المهنة لرغبته في مساعدة الآخرين، لكنه يقول في الوقت نفسه إنه لم يكن ذكياً بما فيه الكفاية لأن يكون طبيباً، وأن أحد مدرسيه تمنى له النجاح في كرة القدم لأن نجاحه في تخصص الطب ليس مضموناً.

مع الهواة
بدأ كلوب مسيرته الكروية في مستوى الهواة مع نادي بوفرتسهايم عام 1987، ولعب لفريقهم الأول لفترة وجيزة بعد أعوام أمضاها في أكاديميات أندية مغمورة. وانتقل كلوب في العام نفسه إلى مدينة فرانكفورت، ومثّل 3 أندية من الصف الثاني حتى العام 1990، وكان حينها قد أتمّ عامه الـ 23. وفي هذه الفترة، عمل كلوب في مهنٍ أخرى لعدم قدرته على التوقيع مع نادٍ محترف، ومن بين هذه المهن تأجير أشرطة الفيديو في أحد المحال التجارية.

مسيرة من الدرجة الثانية
انتقل كلوب عام 1990 إلى نادي ماينتس ليبدأ مسيرته الاحترافية الحقيقية، وأمضى مع النادي الغربي 11 موسماً، لكنه لم يتذوق يوماً نكهة اللعب في دوري الدرجة الأولى، حيث جاءت جميع مشاركاته مع ماينتس في الدرجة الثانية. ولعب كلوب في عدة مراكز علماً أنّه كان لاعباً محدود الإمكانات، لكنه استفاد من التزامه وانضباطه ليضمن استمراريته ويحظى بمحبة جماهير ماينتس، وليسجل أرقاماً أبقته حتى يومنا هذا ثالث أفضل هدافي النادي، وثالث أكثر من مثّلهم.

إمكانات محدودة
وعن إمكاناته المحدودة عندما كان لاعباً، تحدث كلوب في حوار مع إحدى الصحف الألمانية بعد تعيينه مدرباً لدورتموند عام 2008 عن شعوره بأنّه كان يملك قدميْ لاعبٍ من الدرجة الرابعة مع تفكير لاعب من الدرجة الأولى، فيما نقل رافاييل هونيجشتاين في كتابه عن كلوب كلمات قالها المدرب الألماني للاعبي دورتموند في إحدى الحصص التدريبية: “لم ألعب يوماً في المستوى الذي أنتم فيه، لذلك لن أدّعي بأني أعرف كل شيء، لكني سأحاول دائماً مساعدتكم”.
العمل الدؤوب
لم يستسلم يورجن كلوب أمام عدم قدرته على الوصول إلى درجة النجومية داخل المستطيل الأخضر، وكان متفائلاً تجاه مسيرة أفضل في عالم التدريب منذ صغره، فهو أشرف على تدريب فريق أحد فرق الأشبال في فرانكفورت أواخر الثمانينيات، وكان يسافر أسبوعياً إلى مدينة كلون ليتعلّم عن التدريب بتوجيهات من المدرب إيريك روتمولر الذي درّب أندية ألمانية بين 1985 و1992. وحصل كلوب على شهادة دبلوم في العلوم الرياضة من جامعة جويته عام 1995،
أثناء احترافه كرة القدم.

المثل الأعلى
تأثّر كلوب خلال مسيرته لاعباً بكارلهاينز فورستر مدافع شتوتجارت، فهو يرى أن اللاعب الذي مثّل المنتخب الألماني في 81 مباراة دولية كان يكترث للسلوك أكثر من الموهبة، وهو التوجّه الذي يلخص جزءاً مهماً من مسيرة كلوب اللاعب والمدرب. ولعب كلوب خلال فترة تجارب مع نادي آينتراخت فرانكفورت إلى جانب نجم ألماني كبير آخر هو أندرياس مولر، وعن هذه التجربة يقول كلوب: “إذا كانت هذه هي كرة القدم فأنا في مكان آخر، هو لاعب عالمي وأنا لاعب عادي جداً”.

إلى الدكة
بدأ كلوب مسيرته التدريبية عام 2001 من بوابة نادي ماينتس عقب اعتزاله، وحسّن على الفور صورة الفريق الذي كان تحت تهديد الهبوط إلى الدرجة الثالثة. ونجح كلوب بقيادة ماينتس نحو الصعود إلى دوري الدرجة الأولى للمرة الأولى في تاريخ النادي عام 2003، وبقي معهم في دوري الأضواء 3 مواسم متتالية، قبل أن يهبط من جديد عام 2007، لكن هذه الفترة كانت كافية ليضع نفسه في قائمة أفضل المدربين في ألمانيا، وتحت أنظار إدارة دورتموند.

خطوة نحو القمة
اتخّذ كلوب خطوة كبيرة في مشواره التدريبي عام 2008 عندما انتقل إلى دورتموند، حيث بدأ رحلة تحقيق الألقاب على الفور مع فوزه بلقب السوبر بعد تغلبه على بايرن ميونيخ. وأسّس كلوب في دورتموند فريقاً قوياً بمعدل أعمار منخفض، وقطف ثمار مجهوده عام 2011 عندما قاد دورتموند نحو منصة الدوري، ومن ثم ثنائية الدوري والكأس في العام التالي، إلى أن بلغ المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2013.

الرجل العادي
غادر يورجن كلوب الأراضي الألمانية في شهر أكتوبر من العام 2015، وانتقل إلى ليفربول في محاولة لاستعادة أمجاد الماضي بعد فترة قاحلة للردز. وفي مؤتمره الصحافي الأول كمدرب لليفربول، وصف كلوب نفسه بـ “الرجل العادي”، مقارنة بما قاله جوزيه مورينيو في مؤتمره التقديمي مع تشيلسي عام 2004، والذي وصف نفسه بـ “الرجل المميز”. ووعد كلوب حينها جماهير ليفربول بقيادة فريقه نحو الألقاب في غضون 4 أعوام.. وصدق.