> مقالات

طلال الحمود
عزلة إدارية
2020-02-01



تواجه إدارة نادي الاتحاد منذ بداية الموسم الحالي انتقادات واسعة بسبب الفشل في إتمام تعاقدات مؤثرة يمكنها تغيير الحال البائسة التي أعادت “العميد” إلى مرحلة التخبط ولطخت سمعته بالهزائم والانكسارات.
ومع أن التراجع بدأ قبل وصول أنمار الحائلي إلى النادي، إلا أنه برهن خلال فترة قصيرة استعداده لتكرار أخطاء من قبله، من خلال تفرد إدارته بالقرار وإقصاء أقوياء النادي والمؤثرين من أعضاء الشرف السابقين بداعي أنهم لا يقدمون دعمًا ماليًا.!
التوجه الذي اتخذه رؤساء الاتحاد في الأعوام الأخيرة نحو تهميش الشخصيات المهمة، وتحديد علاقتهم بالنادي على أساس دفع المال لخزينة النادي، تسبّب في حال الفريق الراهنة وسط دعم مالي غير مسبوق، ويكفي مثالًا فشل إدارة نواف المقيرن في صنع فريق بطل بعدما عجزت مئات الملايين عن إعادة الاتحاد إلى الواجهة، قبل أن تورطه في صفقات خاسرة كادت تقوده إلى الهبوط، والحال نفسها تنطبق على الحائلي الذي راهن على المال في تحقيق ما يخطط له، قبل أن يكرر أخطاء من سبقوه ويواصل التعاقد مع لاعبين لا يمثلون قدرًا يسيرًا من احتياجات الفريق لعناصر قادرة على صنع الفرق.
توفر المال لا يعني قدرة الإدارة على الوصول إلى اللاعبين المهمين وإقناعهم بالتعاقد، ولا يعني القدرة على توفر علاقات واسعة تستطيع تذليل الصعاب وتسهيل استقطاب اللاعبين من أي مكان في العالم، أيضًا لا يعني معرفة قدرات اللاعبين الحقيقية قبل التعاقد معهم وتوفر المستشار القادر على تقييم الصفقة، وهذا ما كان يميز رئيس مثل الراحل أحمد مسعود الذي كان قريبًا من الاتحاديين على الدوام حتى وإن لم يدفعوا المال، لأن من بينهم رجال أعمال ووجهاء وخبراء باللعبة، من شأنهم استخدام خبرتهم وعلاقاتهم في الداخل والخارج للوصول إلى اللاعبين المؤثرين وإتمام صفقات انتقالهم، وكثيرًا ما تحرك عشاق الاتحاد في الوزارات والسفارات والكيانات التجارية بصفة ودية لتسهيل مهمة النادي في جلب لاعب مميز.
لا فائدة من توفر المال في نادي الاتحاد طالما بقي القرار حكرًا على مجلس إدارته، ولو نجحت التجربة في ناد آخر لن تنجح بالتأكيد في “العميد” بتركيبته الخاصة وتقاليده المعروفة، ولا يحمل تاريخ هذا النادي نجاحًا لرئيس أصر على العمل منفردًا وبعيدًا عن مكونات البيت الاتحادي بما يحتويه من تجربة طويلة لرجاله في دعم الإدارات المتوالية وقيادتها إلى تحقيق الإنجازات، وهذا مع الأسف ما يجهله الطراز الجديد من رؤساء الاتحاد.