|


سعد الدوسري
شاهد أم القلايد
2020-02-08
تجربة مثيرة، تلك التي طرحتها مجموعة MBC من خلال “شاهد”، كما أنها واعدة وستخدم صناعة الأفلام والمسلسلات، بلا شك. منذ البدء، كان الرهان المستقبلي للمجموعة الظفر بحصة من سوق الإنتاج المرئي خارج إطار القنوات المجانية. لن يكون الأمر سهلًا بوجود منافس قوي ومنظَّم، يعمل ضمن رؤية احترافية، لكنه لن يكون صعبًا لما تملكه المجموعة من خبرات وتجارب ناجحة ومميزة، جعلتها الكيان الإعلامي العربي الأكثر جرأة، والأوسع انتشارًا.
لن أنسى بدايات المجموعة، بداية الثمانينيات، في مكتب صغير ضمن أحياء السليمانية، يديره الوليد بن إبراهيم مع مجموعة من الإعلاميين السعوديين الذين لم يكن معظمهم يتخيَّل ولو لوهلة، أنَّ هذا المكتب سيتحول إلى علامة من العلامات الإعلامية في لندن، ثم في دبي، ثم في الرياض مرة أخرى، وليحقق خلال العقد الأول من عمره ما لم تحققه مؤسسات عربية رسمية، وليطلق بعضهم على مديره بعد توسعه الكبير لقب “مردوخ العرب” نسبة إلى رجل المال والإعلام الأسترالي الأمريكي كيث روبرت مردوخ، مالك أشهر الصحف والقنوات الأمريكية.
إذًا، “شاهد” خطوة تحولية مهمة في مسيرة قنوات مجموعة MBC، والأمر نفسه بالنسبة إلى ذراعها الإنتاجية التنفيذية MBC Studios، إذ ستشهد صناعة الأفلام والمسلسلات السعودية تحولًا مفصليًّا خلال العامين الجاري والمقبل، سواءً على مستوى الكم، أو الكيف، وسيكون من الطبيعي أن نشاهد على “شاهد” أعمالًا لا تحقق المستوى المأمول، كما هو الحال في كل المنصات، لكننا سنكون أيضًا أمام أعمال تنافسية متميزة، تطمح إلى رفع سقف المحتوى الدرامي لأعلى المستويات.
إن من المبكر الحكم على تجربة مسلسل “أم القلايد” الذي بدأ “شاهد” في عرضه الأسبوع الماضي، لكن ماذا أفعل، وأنا أمام نتاج مبهج لشبابنا وشاباتنا الذين ظللنا نراهن عليهم طويلًا. المسلسل من إنتاج أحمد البشري، ومشعل المطيري، وإخراج إبراهيم شكيري، وقصة وسيناريو وحوار مفرج المجفل، وبطولة مشعل المطيري، ومحمد القس، ودريعان الدريعان، وفاطمة البنوي، وزارا البلوشي، وشجاع نشاط وآخرون. كلهم لفتوا أنظار المشاهدين بهذا العمل المختلف على مستوى الصورة والأداء والمحتوى، وكأنهم يريدون أن يسجلوا مسلسلهم بوصفه أول إنتاج محلي طموح لمنافسة المسلسلات العربية. ومن الضروري هنا أن نقول: إننا كنا قبل “شاهد”، نفتقد لمنصة تستوعب التنوع الفني لأعمالنا المحلية، وتشجع استمراريتها، وتدعمها فنيًّا وماليًّا بالشكل اللائق.