> مقالات

أحمد الحامد⁩
أشياء تصنع السعادة
2020-02-11



كنت أتساءل وأنا طفل صغير، لماذا لا يأكل صاحب البقالة كل هذه الحلوى الموجودة على الأرفف، لماذا لا يغلق الباب على نفسه ويأكل من كل هذه الأنواع؟ هل هو مدرك لسوء تصرفه وإضاعته لكل هذه الفرص التي تصنع الشعور بالسعادة؟ حتى والدي لم يسلم من تفكيري هذا، كيف يجلس دون أن يقود سيارته ليذهب ويلعب في كل الألعاب في الملاهي، كبرت أكثر وكبر السؤال عن بعض الذين يملكون عشرات الملايين دون أن يمتلكوا أفضل السيارات ويعيشوا في أفضل البيوت ويأكلون أفضل الطعام أو يسافرون حول العالم ويملؤون كل فراغ يسكن نفوسهم بما يسعدها ويشغلها، ما الذي ينتظرونه؟
يحكي لي أحد الأصدقاء عن طفولته وكيف تخيل أن يصاب بمرض يمنع عنه الأكل ما عدا الحلويات والعصائر وأنواع البطاطس المقلية ! وحكى لي آخر عن أمنية وهو صغير، عندما تمنى أن يسبح في حوض سباحة مملوء بشراب غازي.
اليوم كلما نظرت إلى الحلويات في أرفف البقالات دون أن أشتري منها إلا نادراً رغم القدرة على شرائها، وكلما شاهدت الأنوار المضيئة والمنبعثة من الملاهي أتذكر تلك الأسئلة التي صغتها صغيراً وصبياً، كانت أسئلة طبيعية تتبادر إلى أذهان الأطفال الذين رأوا السعادة في توفر الحلوى واللعب، لكن الإنسان كلما كبر كلما وضع لنفسه مسببات سعادة جديدة تتحول من الحلوى والألعاب إلى أشياء أخرى تتوافق مع عمره وتفكيره، وهذا مما يعطي الإنسان الطاقة والقدرة على الاستمرار دون أن يضعف أو يمل.
بعد قليل سآخذ أبنائي الصغار إلى البقالة بعد أن طلبوا أن أشتري لهم نوعاً من أنواع الحلوى، ما إن وافقت على أخذهم حتى عبروا عن سعادتهم، السعادة التي عبروا بها عن وصولهم إلى غايتهم، أعلم بأنهم تساءلوا كثيراً عن الأسباب التي منعتني من التوجه إلى البقالة وشراء الحلويات ورقائق البطاطس المقلية واللعب في ألعاب الملاهي طالما أنني أمتلك المال الكافي لذلك ! قال لي أحدهم لماذا لا تنشئ مستشفىً للفقراء.. انظر.. لديك أموال كثيرة في محفظتك!
معظمنا تخيل تلك الأسباب التي تصنع سعادته وهو طفل صغير، ثم حولها إلى أشياء أخرى وهو كبير، الإنسان لا يتوقف عن تجديد طموحه ومسببات سعادته.