> مقالات

سعد الدوسري
سيقبلون الموسيقى.. سيقبلونها
2020-02-24



هيئة؟! للموسيقى؟! ورئيسها امرأة؟! كل هذا التعجب شهدناه محكياً ومكتوباً، يوم الأحد الماضي، بعد صدور قرار وزير الثقافة، بتعيين الموسيقية عازفة الكمان جهاد الخالدي، رئيساً تنفيذياً لهيئة الموسيقى. ومنشأ الصدمة بالنسبة لبعضهم، هو التسارع الكبير في دخول القرارات إلى حيز التنفيذ، وبالنسبة لبعضهم الآخر، هو تمكين المرأة، ومساواتها بزميلها الرجل، في الرئاسة التنفيذية للهيئات الثقافية الجديدة.
ولقد كانت الأمنيات غير المعلنة لأعداء النجاح، أن تكون خطط وزارة الثقافة مجرد ذر للرماد في العيون، أو أن تكون فورة حماس تنتهي بانتهاء حفل التدشين، لكن أمنياتهم اصطدمت بواقع غير الذي اعتادوا أن يروه في خطط الثقافة القديمة. واقع جديد يُخطط ليُنفّذ حالاً. ويُنفّذ ليحصدَ النتائج قريباً. كنا نتحدث الأسبوع الماضي عن هيئة المسرح والفنون الأدائية، والأسبوع الذي قبله عن هيئة الأدب والنشر والترجمة، واليوم نتحدث عن هيئة الموسيقى. وفي كل أسبوع قادم، سيكون لنا حديث عن هيئة جديدة. وستنعم الحياة الثقافية والفنية بروافد حقيقية، تعينها على تأدية دورها المرسوم لها. أول رافد هو الطاقات البشرية المفعمة بالحماس لإثبات ذواتها. لدينا طاقات مؤهلة، ظلت تنتظر طويلاً تلك الفرصة، لتسهم في نقل الفن والإبداع للناس في الداخل وفي الخارج، بشكل احترافي مؤسساتي ممنهج، لا اجتهادات فيه ولا أمزجة شخصية، كما كان حاصلاً.
ستواجه هيئة الموسيقى مجموعةٌ من المعوقات، أظن أن السيدة جهاد تعيها جيداً. سيكون أولها الرفض المجتمعي لهذا الفن، ومحاولة إلباسه عباءةَ المنكر. هذا الأمر ستخف حدته مع الوقت، وسيتقبل الرافضون الموسيقى، كما تقبلوا البث التلفزيوني والقنوات الفضائية. وسيدرك هؤلاء في نهاية المطاف أنهم أمام فن يرتبط بثقافة الشعوب وتراثها وفكرها، تماماً كما تعكسها الأزياء والأكلات والرقصات. ولأن التوسع في الفعاليات الموسيقية، سيتطلب عازفين وملحنين وموزعين وفنيي صوت، فإن فرصاً جديدة ستتاح للشباب والشابات لكي يعملوا ويطوروا أنفسهم وليصبحوا أعضاء فاعلين في مجتمعهم.
وكما طالبنا بالتأهيل المسرحي عبر المعاهد والأكاديميات والأقسام الجامعية والابتعاث، فإننا سنطالب به في حالة الموسيقى. الموهبة لن تكون كافية. سيكون من المهم البدء في تأسيس تلك الكيانات، فهي التي ستقدم لنا مخرجات ذات كفاءة أكاديمية. وبدونها لن نحقق ما نأمل تحقيقه في إطار الجودة الثقافية العالية، المرتبطة بالتراث أو الحداثة. وسنطالب بالفرقة الوطنية الموسيقية وبقاعات تليق بالعروض العالمية، التي علينا أن نستضيفها وأن نبدع مثلها.