|


د. حافظ المدلج
عشاق الكراسي
2020-02-25
مع انطلاق “هيئة دوري المحترفين السعودي SPL” تم ابتعاث عدد من الشباب السعودية لدراسة الماجستير في برنامج الفيفا وجامعة ليفربول، وكنت أشيد بالفكرة في أحد البرامج الرياضية وفور انتهاء الحلقة اتصل بي أحد المسؤولين قائلاً: “يا صديقي أراك متحمساً لفكرة تأهيل الشباب وهم سيعودون لأخذ مكانك”، فكان ردي باختصار: “أبرك الساعات”، وتعرض رفيق الدرب “محمد النويصر” لموقف مماثل فرد بالمثل لأننا لم نكن من “عشاق الكراسي”.
فالإيمان بتداول السلطة أهم أساسيات العمل المؤسساتي الناجح “لكل زمان دولة ورجال”، لكن هناك من يريد احتكار السلطة فلا يرحب بتسليمها لغيره، بل إنه بعد إبعاده عن الكرسي يسعى جاهداً لإفشال من يأتي بعده، فيبدأ بوضع العراقيل في طريق الإدارة الجديدة وربما يحشد كل القوى التابعة له ضد القادم الجديد، يحدث ذلك عندما تكون الإدارة الراحلة من “عشاق الكراسي”.
انظروا حولكم ستجدون كل أنواع الرؤساء والمديرين المغادرين للكراسي، فمنهم من يدعم القادم الجديد بالمشورة والرأي متى دعت الحاجة لذلك، ومنهم من يبتعد كلياً ويترك لمن يأتي بعده فرصة العمل بحرية دون أي تدخل أو مشاركة، وهناك أسوأ الأصناف ذلك الذي يحفر تحت الكرسي على أمل سقوط الجالس عليه ليفرح بفشله ويعلن للملأ أنه من “عشاق الكراسي”.
الحديث ليس عن الكراسي الرياضية فقط لأن السلوك الإداري يتشابه في كل القطاعات، وكم أتمنى أن تكون المصلحة العامة هي الهاجس الأول لسلسلة المتعاقبين على كرسي السلطة، وأملي أن يختفي من عالمنا الرياضي كل من يعتقد أنه في منافسة مع كل من يجلس على كرسيه الساخن، وكأن نجاحه لا يكتمل إلا بفشل من يأتي بعده وتلك ثقافة “عشاق الكراسي”.

تغريدة tweet:
احتفلت الكويت الشقيقة يوم أمس بيومها الوطني 59 وتحتفي اليوم بذكرى التحرير من الغزو الذي يذكرنا بالموقف العظيم للمغفور له بإذن الله “الملك فهد” حين قال: “إما أن تعود الكويت أو تذهب السعودية معها”، وكانت تلك الملحمة التاريخية لأنصع صفحات العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين مصدر فخر لنا وللأشقاء، وكنت ومازلت وسأستمر أستشهد بذلك الموقف العظيم كل فصل دراسي حين أشرح لطلابي مادة “إدارة الأزمات”، أسأل الله العلي العظيم أن يجنب بلادنا وأحبابنا شر الأزمات وكيد الكائدين، وعلى منصات تعاضد الأشقاء نلتقي،