> مقالات

د.تركي العواد
الاتحاد وليفربول
2020-03-01



عاد الاتحاد ليخطف الأبصار ومعها القلوب والعقول في الجولة العشرين. حصلت أحداث عدة، لكنَّ الاتحاد حجب الرؤية عن الجميع، وغطَّى الجولة بألوانه. فوز الهلال، وفارق النقاط الخمس، وخطاب النصر والمطالبة بتغيير رئيس لجنة الحكام، ومدرب الأهلي الجديد، وغيرها من الأحداث لم تستطِع سرقة الأضواء من الاتحاد.
عندما غاب الاتحاد، الذي نعرفه، عن المشهد خلال السنوات الماضية، فقدنا جزءًا كبيرًا من المتعة، فقدنا المباريات التي تُلعب بالروح والأدرينالين، فالاتحاد مختلفٌ عن بقية الفرق، ولديه شخصية واضحة وطاغية، ويعتمد على القتالية والحماس. مساء السبت، انتصرت روح الاتحاد التي نعرفها. فرحة حمدان الشمراني بهدف التقدم الثاني، اختصرت كل معاني الحب والإخلاص والرغبة الجامحة في استعادة مكانة الاتحاد.
نسمع كثيرًا عن تأثير العلاج بالطاقة، والعلاج بالصدمة، والعلاج بالإيحاء من أجل تخطي المحن، لكنَّ الاتحاد أعطانا درسًا في العلاج بالاتحاد. عندما عادت روح الاتحاد، تفوَّق على نفسه وعلى الظروف، وأصبح فريقًا آخر، وكأن الزمن عاد للوراء 15 عامًا.
عودة روح الاتحاد لا تعني أن كل المشكلات حُلَّت، فهناك عمل شاق في انتظار الفريق. من المهم أن تعيد الجماهير الثقة في الإدارة. يجب أن تعطي أنمار الحائلي حقه، فقد صبر وتحمَّل فقط من أجل الاتحاد. لم يهرب، ولم ييأس مع أول عاصفة رملية، كما أن الاتحاد ملَّ من التغيير المستمر للإدارات. انظروا إلى نتائج الاستقرار الإداري في التعاون والفيصلي والرائد، فرق عادية، تحوَّلت إلى نمور مرعبة بسبب استمرار الرئيس واكتسابه الخبرة اللازمة لتخطي الأزمات.
الاتحاد أيضًا في حاجة ماسَّة إلى الاستقرار الفني. تغيير المدربين ضيَّع شخصية الفريق الفنية. الاتحاد كان لسنوات يعتمد على الهجمة المرتدة السريعة، وصلابة الدفاع في تحقيق البطولات، لكنه مع تعاقب المدارس وتغيير فلسفة المدربين فقد سماته الأساسية، فأصبح بطيئًا في الارتداد، وضعيفًا جدًّا في الدفاع. أتمنى استمرار كاريلي أطول فترة ممكنة علَّه يعيد للاتحاد وهجه.
النقطة الأخيرة التي يجب أن ينتبه إليها محبو الاتحاد، هي الاستقرار على مجموعة واحدة من اللاعبين. لا يمكن المحافظة على هوية الفريق وهو يغيِّر اللاعبين الأجانب مرتين في السنة، لا يمكن أن تخلق فريقًا شرسًا وأنت تغيِّر اللاعبين المحليين بشكل مستمر.
عودة الاتحاد مثل عودة ليفربول.. فالبطل لابد أن يعود.