> مقالات

أحمد الحامد⁩
عندما يزول العدو
2020-03-21



قلوب العالم تتحد، نحن اليوم لسنا سوى بلد واحد حدوده الكرة الأرضية ونواجه وحشاً غير مرئي، جميعنا نقاتل وكل من ناحيته حتى ننتصر وحتى نتمكن من مصافحة بعضنا بعضًا.
المصافحة التي كانت شيئًا روتينيًا أصبحنا نقاتل من أجل استعادتها، لكنها تستحق أن نفعل كل ما نستطيع من أجل عودتها، المصافحة من أجمل ما يفعله البشر مع بعضهم بعضًا، الصينيون بدؤوا بإرسال تقاريرهم الطبية لدول العالم بعد أن احتفلوا بالقضاء على بؤرة الفيروس وأعطوا إشارة قوية للعالم بأنهم ليسوا قوة صناعية فقط بل قوة عظمى في كل المجالات باستثناء كرة القدم، من اهتم واستثمر في كرة القدم هم الإيطاليون الذين أبهروا العالم بجمال فرقهم الكروية وكانوا كرماء جداً على كل اللاعبين الأجانب منذ صفقة مارادونا التي تجاوزت أربعة ملايين دولار في العام 1984، لكن الإيطاليين اليوم لا يسمعون منا آهات الإعجاب بفنونهم الكروية ولا بصناعة ملابسهم التي لا ينافسهم على جودتها وأناقتها بلد آخر، بل آهات الألم التي تصدر منا كلما زاد عداد المصابين والمتوفين الإيطاليين، نسيت إيطاليا وهي تتلقى إعجاب العالم بشتى أنواع فنونها أنها بلد بلا أسرّة مستشفيات، ونسيت أن تبني مع كل سيارة فاخرة تصنعها غرفة جديدة في مستشفى، قرأت تقريراً يقول إن عدد الأسرة في المستشفيات الإيطالية يبلغ 5000 سرير، بينما في بلد مثل ألمانيا يوجد 40 ألف سرير، وهذا من أبرز الأسباب التي جعلت هذا الفرق الكبير في عدد الوفيات بين البلدين، ما يحصل في إيطاليا قابل أن يتكرر في العديد من بلدان العالم التي لم تتصور يوماً أنها ستقاتل عدواً لا تراه، ولا تنفع معه كل الصواريخ الموجهة عن بعد ولا المحطات النووية التي سخرت دولة مثل إيران كل مقدراتها من أجل بنائها على حساب لقمة عيش شعبها، دون أن تبني ما يكفي من مستشفيات، قبل خمس سنوات سأل بيل جيتس عن ما يخيفه فأجاب: أخاف أن يصيب العالم وباء!، سيزول هذا العدو وسيترك وراءه دروسًا وعبرًا للدول وللإنسان، اليوم شعرنا بقيمة الكثير من النعم التي لم نكن نعرف بأنها تبلغ مثل هذه الأهمية، بعد أن يزول هذا العدو وتعود الحياة كسابق عهدنا علينا ألا ننسى كل هذا الجمال الذي يحيط بنا من كل جانب، وكل هذه النعم التي تستحق دائماً الشكر لله.