> مقالات

عدنان جستنية
العدو الخفي وإنذار شديد اللهجة
2020-03-24



لم تكن عبارة “العدو الخفي” غريبة على مسامعنا،
فقد سمعناها كثيراً، وليست جديدة في تداولنا لها فيما بيننا منذ زمن بعيد، وكان تفسيرنا لها مبنيًّا على مواقف شخصية واجتماعية وسياسية، عشنا مرارتها وظروفها القاهرة والصعبة وأسوأها الصحية كما هو الحال الذي نحن الآن عليه ويمر به العالم جميعاً عقب انتشار وباء كورونا في كل دول العالم، وتحذيرات طبية وحكومية مستمرة من فيروس خطير جداً يواجه البشرية “لا يرى بالعين المجردة”، يجب محاربته بأسلحة الوعي الصحي والاجتماعي بكل ما يتطلب من التزام صارم سيؤدي إلى قتل هذا العدو والقضاء عليه قبل أن يقتلنا ويقضي علينا.
- العدو الخفي من غير فيروس كورونا الذي “غفلنا” عنه كثيراً، جذوره كانت “منغمسة” في حياتنا اليومية متعايش بيننا نراه بالعين المجردة نلمسه ونحس به، إلا أنه ظل “مختبئا” في نفوس “أمارة بالسوء” غير مبالية بالكبائرترتكبها دون خوف من الله وقانون يمنعها، فمغريات الحياة “أعمت” قلوبها وأبصارها عن “العدو الخفي” الحقيقي الذي يختفي بين ضلوعها و”يعشش” في رؤوس غير مبالية من ظلم تغتال به الحق قهراً، تنتهك به حرمة وقيمة الإنسان تسلب كرامته وحتى إنسانيته، دون إدراك منها بأن هذا العدو الخفي المختبئ في كيانها سيأتي يوم ويقضي عليها في لمح البصر، وهذا نحن اليوم نرى فيروسا من مخلوقات الله وجنوده أفقد هذا الإنسان المغرور “طعم” الحياة ليكتشف أن حجم صغره أصغر بكثير من هذا الفيروس وأنه “لا شيء”.
- هذا العدو الخفي يقدم للعالم أجمع إنذارًا
شديد اللهجة وبمثابة فرصة ربما تكون الأخيرة لمراجعة حساباتنا ومحاربة “عدو خفي” يختبئ فيه “جهلنا” العميق في أسلوب تعامل الإنسان مع الإنسان والذي كانت أطماعه على مدى قرون تحدد منهجية تحقيقه لها حروب زهقت فيها أرواح الملايين وسفكت دماء بريئة ودمار لا حدود له وفساد انتشر في الأرض يستقوي فيه القوي بسلطته وماله على الضعيف والفقير.
- العالم الذي بات اليوم “بضغطة” زر قرية واحدة “مكشوفاً” لم يعد هناك فرق بين الدول الكبيرة والصغيرة في معاناة “مشتركة” فهذا الفيروس الخفي “وحد” كلمتهم “وأهدافهم في سابقة لم تحدث في تاريخ الأمم والشعوب من قبل لعل كل المتسلطين والطغاة يدركوا حجم “العدو الخفي” الذي قضى على إنسانيتهم، ليستفيدوا من درس هذا المخلوق الصغير كيف تمكن في لحظات من تحطيم “هيبتهم” وقوة جبروتهم وكبريائهم.. فهل من متعظ قبل فوات الأوان.