> مقالات

أحمد الحامد⁩
إعادة تعريف
2020-03-29



لو قيل لي قبل أربعة أشهر إنني وبعد أربعة أشهر، سأكون في بيتي، لكنني لن أستطيع الخروج منه، لفكَّرت في احتمالات كثيرة، لكنني بالتأكيد ما كنت لأفكر في أن السبب، سيكون جائحة، تبقي سكان العالم في منازلهم! لماذا أتحدث عن كورونا؟ تحدثت عنه مرات عدة، هل حديثي المتكرر يبعث على القلق؟ هل أسهم في زيادة الخوف؟ أشعر بأن عليَّ الانتقال إلى حديث آخر، شيءٌ يبعدنا عن هذا الاسم الذي تكرَّر كما لم تتكرَّر أي كلمة أخرى منذ سنوات طويلة.
أرجو المعذرة، في الأمس كنت أقرأ عن نوبل، هل نوبل مناسب؟ أم أن الديناميت الذي اكتشفه، تسبَّب في موت كثير من البشر، والحديث الآن يجب أن نبتعد به عن كل ما يبعث على القلق؟ لحظة واحدة.. هل أراد نوبل من جائزته، أن يداري شعوره بالذنب لاكتشافه الديناميت؟ لكنَّ الديناميت اختراعٌ رائع، واستطاع به الإنسان شقَّ الطرق التي جمعت الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، وأوصلت المرضى إلى المستشفيات، والطلاب إلى مدارسهم، والموظفين إلى أعمالهم ومصانعهم. المسألة مسألة استخدام فقط، تشبه استخدام السكين الذي تستطيع أن تقتل به، وتستطيع أن تحوِّل تفاحةً إلى قطع عدة، تقدمها إلى طفلك الصغير. لم يذكر لنا العالم جيدًا التضحيات الحقيقية التي قدمها نوبل، إضافة إلى المجهود، والوقت الذي قضاه في تجاربه، لكنَّ أكثر ما آلمه هو وفاة أخيه الأصغر عندما انفجر المعمل بينما كان نوبل يُجري إحدى تجاربه على الديناميت! لقد دفع هذا العبقري ثمنًا مضاعفًا عن كل ما حققه من مال بعد تسجيله براءة اختراع الديناميت. ما رأيكم، هل نجحت في الابتعاد عن الحديث عن “كورونا”؟ أم أن مجرد سؤالي هذا، يشير إلى أنني أدور في دائرته حتى وإن حاولت التهرُّب؟ حسنًا، أنا أدور في دائرته لأنه حقيقة، ولأن هذه الحقيقة جعلتني أرى بشكل مختلف. لا أريد أن ألوم نفسي كثيرًا على كل النعم التي ظلمتها قبل “كورونا” دون أن أعطيها كامل حقها من الحمد والشكر لله، خروجي من البيت متى ما أردت، عناقي لأحبتي بعد غياب، المقاهي التي لم أشكرها على دفئها، تذمُّري بجهل من العديد ممَّا حولي دون أن أنتبه إلى حسنه وجماله. لاشك في أننا سنرى العالم بصورة مختلفة بعد “كورونا”، وسنعيد تعريف العديد من الأشياء بشكل جديد، كما كتب الصديق علي العلياني: “بعد أزمة كورونا، سنعيد تعريف معنى كلمة طفش، سنعترف بأننا لم نكن نعرف المعنى الحقيقي لها، سنعتذر منها لأننا كرَّرناها في حياتنا كثيرًا دون مبرر وفي غير موضعها”.