> مقالات

أحمد الحامد⁩
زميلي آينشتاين
2020-04-06



عاش إلبرت آينشتاين بالطريقة التي تحلو له دون أن يلتفت لكل ما قيل عن عدم اهتمامه بشعره وملابسه، فلم يكن يهتم بتنسيق ملابسه أبداً حتى ينال بعض مظاهر الأناقة، ولأنه آينشتاين فقد صارت عدم مبالاته تلك حديث الإذاعات والقنوات التلفزيونية آنذاك.
واعتادت الصحافة التعليق على صوره التي تظهر عدم مبالاته بمظهره دون أن تمس من شخصيته بكلمة جارحة، ومن المعروف عنه أيضاً رغم عبقريته أنه كان سيّد النسيان، بعد حفل زواجه أخذ زوجته إلى بيته واكتشف أنه لا يحمل مفتاح شقته ولا يتذكر أين وضعه، كانت تلك المرة الأولى التي تكتشف فيها زوجته أنها تزوجت من رجل يضيع مفتاح بيته كما يضيع الطفل نقوده المعدنية، والحقيقة أن إلبرت لم يكن ينسى دائماً مفتاح بيته فقط، بل حتى نقوده الورقية عندما يضع الورقة النقدية بين صفحتي كتاب حتى يتابع القراءة لاحقاً، فينسى أين وضع النقود فلا يجدها حتى يأتي اليوم الذي يعود فيه للقراءة لنفس الكتاب، لا أعلم إن كانت زوجته تبحث بين صفحات الكتب كلما احتاجت إلى المال، اختراعات إلبرت الكثيرة توضح لنا أنه كان مشغولاً بها وليس بما قد يشغله عنها، وإلبرت كما هو معروف لم يبدِ أي ذكاء ظاهر في سنوات طفولته الأولى، وتأخر في النطق للدرجة التي أخذه بها والداه إلى عدة أطباء وللدرجة التي جعلت والده يسأل أحد الأطباء إن كان ابنه الصغير يعاني من مشكلة عقلية.. مما يحكى عن تأخر آينشتاين في النطق أنه وفي إحدى الليالي وأثناء تناول العشاء قال آينشتاين في المرة الأولى نطق بها: “هذا الحساء ساخن للغاية.. تفاجأ والداه وسألاه عن سر صمته السابق طالما أنه يستطيع الكلام فقال: لأنه حتى الآن كان كل شيء على ما يرام.. لا يوجد ما يؤكد صحة هذه القصة، لم أجد شيئاً في طفولة آينشتاين ما يشبه طفولتي سوى أننا كنا نسرح بعيداً عن شرح المعلم وهذا يعني أننا زملاء “سرَحان”.. أتذكر كل خيالاتي من تسجيلي عدة أهداف في مرمى الخصم إلى توجيهي ضربة بقبضة يدي في وجه أضخم طالب في المدرسة والفوز بإعجاب كل الطلبة بقوتي وشجاعتي، ويبدو أن إلبرت كان يفكر فيما أوصله للحصول على جائزة نوبل على أفكاره في المجال الكهروضوئي الذي أدى إلى اختراع التلفاز، الحقيقة يا سيد إلبرت إن البشرية تشكرك على عدم اهتمامك بتصفيف شعرك وتنسيق ألوان ملابسك، لأنك لو فعلت ذلك فقد يكون على حساب وقتك الذي أتاح لك تقديم كل نظرياتك واختراعاتك للعالم.