> مقالات

تركي السهلي
جيلٌ جديد
2020-04-26



لا يمكن لعمل فنّي أن يتحرّك في مساحة شاسعة جداً دون أن ينطلق من حُرّية التعبير، ولا أمل في وجود كاتب أو مُبدع لا يمتلك أدواته الخاصة ورؤيته المسافرة بلا حدود.
أتى إلينا شهر رمضان هذا الموسم بكمية من الأعمال الدرامية غلب على معظمها طابع القولبة والتوجيه فسقطت في فخ الوعظ والإرشاد وتصوير من ليس له حق في تصوير نفسه أو مشروعه عبر أشخاص أو وسائل. والمراقب للقنوات الفضائية العربية المُعتمدة أسلوب الترفيه يجد أنها وقعت في دائرة تمجيد منشآت أو نماذج حكومية في منهج لم يعد له وجود في ظل ثورة الاتصال وتقارب الشعوب وإيمانها بالفكرة الإنسانية الواحدة.
ورغم أن جائحة “كورونا” أعطت المنصّات الإعلامية التقليدية وخصوصاً التلفزيونية منها فرصة هائلة للجذب والعودة للمشاهد من جديد ورفع نسب المشاهدة بسبب بقاء الناس في بيوتها طوال الوقت ولزمن غير معلوم، إلاّ أنها فشلت في تقديم خدمة رفيعة المستوى حين لجأ بعضها إلى إدارات التوجيه المعنوي في الأجهزة الرسمية لكتابة النص والاستناد على المحتوى.
وشركات الإنتاج في الوطن العربي ضعيفة أساساً كونها لا تخرج عن خطوط الحكومات رغبة منها في الفوز بالعقود والتعميد للتنفيذ والربح دون عناء وهو أمر سبّب الدوران في فلكٍ قيّد المشاهد بالأمد الطويل وبالخيط الفني الوحيد، فالمُنتج لا يريد العناء طالما أن المُقرر والمموّل والعارض واحد.
والحقيقة أن ربط العمل الفني بدورة معروفة منذ سنوات أوجد التكرار والتسطيح وتغييب العقل عن إيجاد الإجابة لكل سؤال أو المتعة والفائدة على الأقل.
والمسلسلات التلفزيونية لدينا أو الحلقات الكوميدية والتجارب السينمائية لا تتجاوز مفهوم الرصد والتبجيل أو اللعب على شخصيات مبنية من قالب مناطقي أو أيديولوجي وهي أنماط قديمة لم يعد لها قبول وسط تمكّن الفرد من التنقل بين الأعمال الدولية المُحكمة البناء الشديدة الإبهار، من خلال منصات البث الكثيرة عبر الشبكة العنكبوتية المرتبطة بها الأجهزة الذكية من هواتف وتلفزيونات.
والمتتبّع لمعظم الإنتاج يجد أنه لا يقدّم لنا أسماء جديدة في التمثيل أو الإخراج أو كتابة السيناريو أو حتى المؤسسات المُنفّذة وهو حال أصاب الجميع بالسأم وأدى إلى هروب المشاهد إلى فضاءات جديدة وبعيدة في ذات الوقت، حتى لا يبقى أسيراً لنماذج لم تتجاوز نفسها وظلّت ضمن مشروعها الفني القديم.
إن الأمل في السعودية لدى وزارة الثقافة وبرنامجها للابتعاث لدراسة الفنون وكُلنا شوق لميلاد جيل جديد.