> مقالات

تركي السهلي
سر ألمانيا
2020-05-12



انتظم فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم في التدريبات تجهيزاً لخوض ما تبقّى من مسابقة الدوري. وهو سيلعب أولى مبارياته الأسبوع المقبل بعدما قررت السُلطات الألمانية العودة للركض الكروي.
وأمر استئناف المسابقة صدر من حكومة أنجيلا ميركل، على الرغم من وجود معارضة لذلك. لكن العزم كان واضحاً في المضي قُدماً من الحكومة الاتحادية دون النظر للوراء. والسؤال هُنا: لماذا أعادت ألمانيا الدوري وهي من الدول الأكثر إصابة بـ”كورونا”؟
ولمعرفة دوافع القرار، علينا أن نعرف أن الألمان يمتلكون نظامًا صحيًّا قويًّا جداً. فمع ظهور أولى الحالات في أحد المصانع، كانت البلاد تحتوي على ثلاثين ألف غرفة إنعاش، ونفذت إجراءات سريعة جداً في مسألة الكشف العشوائي على عموم السكان هُناك، ما جعلها تُعلن سيطرتها على المرض في الأسبوع الأخير من شهر إبريل الماضي، في الوقت الذي كانت تعاني فيه دول أوروبية مثل بريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا. والأخيرة لم يكن لديها سوى ثلاثة آلاف غرفة عناية طبية فائقة فقط حينما انتشر الفيروس بين الناس.
وأزمة “كوفيد19” طالت أكبر عشر بطولات محليّة في القارة العجوز وأدت إلى خفض قيمة اللاعبين فيها إلى عشرة مليارات يورو منذ أن تعطّلت اللعبة منتصف مارس الماضي. وفي دوريات أخرى في تركيا وبلجيكا والبرتغال ستتوالى الخسائر سواء كانت بالعودة بدون جمهور أو التوقف الكُلّي وستواجه عوائد النقل التلفزيوني ضربة قاصمة في كل الأحوال.
ولأن الألمان لديهم معطيات متماسكة للعودة كالقدرة على التعامل مع إصابات جديدة ولبقاء قيم اللاعبين في حدودها المعقولة أساساً، فلا نادي واحدًا من “البوندسليجا” لديه ما لدى باريس سان جيرمان الفرنسي من عقود ضخمة كعقدي نيمارومبابي اللذين يعدان الأعلى قيمة في العالم. وفرنسا أعلنت إنهاء الدوري وعدم استكماله وتتويج الفريق العاصمي بالبطولة. وفي إسبانيا التي تتأهب هي الأخرى للعب من جديد فإن الانخفاض في قيم اللاعبين سيكون بأكثر من 17 في المئة في عدم وجود جماهير حاضرة.
وبالنظر إلى كل ما يدور في عالم كرة القدم فإن القدرة الصحية والوضع الاقتصادي لكل بلد يتحكمان في قرار البدء بعد التوقف. مع الوضع في الأذهان كُل العقود المبرمة مع الشركات العاملة في الحقل الرياضي، والحاجة المُلحة في الحفاظ على الوظائف وعدم خسارة العاملين في القطاع مصادر دخلهم. ولأن المجال في الدوريات الكُبرى ربحي بالدرجة الأولى تفاوتت القرارات.