> مقالات

رياض المسلم
طموح المستشار ومقادير «درب الزلق»
2020-05-15



بيض.. كراث.. لحم مفروم.. ومكونات أخرى بسيطة.. تخلط في عجينة فتشكل الأكلة الشهيرة “مطبق”.. تبدو سهلة المقادير لكن الطعم يختلف من شيف إلى آخر.. في حي السويدي مطعم شعبي اشتهر بهذا الأكل منذ 30 عامًا ولم يغيّر حتى الكراسي، تركيزه كان على المحتوى، ومنذ ذلك الحين والازدحام لا يفارقه، سألت “الشيف” عن الخلطة فأجاب، “يا عمّ سهلة لكن هذا سرّ المهنة”..
كاميرات قديمة وإنتاج غير مكلف ومواهب اجتمعت فخرج لنا “درب الزلق”، من يشاهده يقول بأن مقاديره بسيطة ومن السهل عمل مثله، ومنذ أكثر من 43 عامًا عجزوا عن تجاوزه.. مذاقه مختلف.. هذا هو السرّ الذي سيشكل “المهمة المستحيلة الحقيقية” لتوم كروز.
إم بي سي، ترفع لوحة التبديل، فيخرج القصبي ورفاقه من سباق شاشة رمضان ويشارك بدلاً منهم الراحل عبد الرضا وجماعته، وتفاعل مع هذا التغيير المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه، وكتب في تغريدة، شخّص حال المسلسلات، “والله درب الزلق عن مسلسلات السنة ذي كلها، مفتقدين هالأعمال الخالدة”.
درب الزلق أنتج في العام 1977م، يومها المستشار لم يرَ النور، فلقد ولد بعد المسلسل بخمسة أعوام، رغم ذلك تعلق به، ليس وحده بل الكثير من أبناء جيلي في الثمانينيات، نحن لم نشاهد حسينوه وهو يقول لخاله “طق طق” في حينه، لكن بعد عرضه بسنوات رسخ في أذهاننا وظلّ المعيار في المقارنات وألسنتنا تردد إبداعاتهم..
لم يفكر وزير الأنباء الكويتي الراحل الشيخ جابر العلي في الأرباح، بل كان همّه تخليّد اسم مسلسل في الذاكرة، فطلب من الراحل حسين عبد الرضا وسعد الفرج والراحل المؤلف عبد الأمير التركي، التفكير فقدموا له “درب الزلق” على الورق، وقال بأن الموازنة مفتوحة..
400 ألف ريال، تكلفة المسلسل لو استثنينا “راتب نبوية” الذي يبدو أن الراحل علي المفيدي تكفل به، وكان من الممكن أن ترتفع لو فعلاً تمكن “حسينوه” من نقل الأهرام من الجيزة إلى الفحيحيل.. تلك الموازنة قد تصرفها ممثلة على الإكسسوارات والمكياج وتدخلات التجميل لكي تظهر في مشهد بنت فقيرة، في أحد المسلسلات الكويتية في الوقت الراهن.
في رمضان 2019، كتبت مقالاً راهنت فيه أنه لو عرض درب الزلق في وقت الذروة، لنافس المسلسلات والبرامج الجديدة.
ختامًا، أتمنى مستقبلاً التركيز في إنتاج مسلسلات تخلّد وليست تجارية، في النهاية هو عمل تلفزيوني وليس سهمًا في تداول.. الشخص عندما يدخل مطعمًا فاخرًا لن يأكل الأثاث، ولن يعيده إلا الطاهي الجيد.. أتمنى من صنّاع المسلسلات أن يسمعوا لأغنية حسينوه في نهاية درب الزلق التي كأنما يوجهها لهم..