> مقالات

تركي السهلي
سقف الرواتب
2020-05-18



يدور حديث في الدوريات الأوروبية ذات الدخول المرتفعة للاعبين عن إمكانية تحديد سقف أعلى للرواتب بسبب توقف الأنشطة منذ مارس الماضي، وتأثر الاقتصادات من أثر فيروس “كورونا” الذي اجتاح العالم.
وأوروبا يوجد فيها مسابقات هي الأغلى والأعلى قيمة. والأندية الكبرى هناك تدعم فكرة الوقوف عند حد معيّن للأجور، والمقترحات في ذلك كانت قبل الجائحة التي عززت الطرح من جديد، وساهمت في زيادة رقعة المؤيدين للمقترحات المُقدّمة، وقللّت من الرافضين الذين كانوا يتبنون وجهة نظر اللاعبين والشركات الراعية على الدوام.
ويتزعم الألمان والفرنسيون ومعهم الإيطاليون رؤية الخفض في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لكن الإنجليز لا نيّة لديهم للمناقشة في ظل ارتفاع قيمة الدوري الإنجليزي واتساع دائرة انتشاره خارج القارة العجوز. وتبقى المسألة هناك خاضعة لعدة عوامل، لكن الأبواب مفتوحة في كل الظروف للأخذ والرد في الأفكار مهما كان مستواها، وهذا ما يجعل كل القرارات ناضجة وغير مرهونة بصوت نافذ وحيد.
ونحن هنا في المملكة العربية السعودية نسعى لأن نجعل دوري المحترفين لكرة القدم ضمن القيمة السوقية الأعلى من بين عشرة دوريات عالمية، وقد اتخذت الحكومة الراعية للمسابقة، خطوات كبيرة في هذا الاتجاه، فزادت من عدد اللاعبين الأجانب في النادي الواحد، وجعلت أمر التعاقد معهم مربوطاً بتصنيف منتخبات بلدانهم ضمن المئة الأولى في تصنيف الاتحاد الدولي، ورفعت من قيمة العقود ومُدد التعاقد، ودعمت على نحو غير مسبوق مناخ الشركات الراعية، وأسست كل ما من شأنه تكوين مناخ جاذب من الناحيتين الجماهيرية والاستثمارية، عبر إجراءات تضمّنت لوائح ونُظُمًا إدارية عالية المرونة، وضخّت الأموال الهائلة في المجال.
وفي ظل ما أصاب الوضع الاقتصادي من تعطّل، أعادت الحكومة توجيه بعض أوجه الصرف في الميزانية، وسحبت من القطاع الرياضي ما كان مخصصاً له رغبة في تخفيف الأثر، ولبروز أولويات مُلحّة في جوانب الصحة والسلامة لمن يعيش في البلاد. وبعلمنا بأن الإدارة الحكومية هي من يتولّى رواتب اللاعبين والمدربين المحددة عقودهم بمدى ثلاث سنوات في كل الأندية منذ موسم 2019ـ 2020 فإنه بات لزاماً علينا التفكير على نحو جدي وسريع في إعادة النظر في رواتب اللاعبين الأجانب الذين يتميزون عن المحليين بعدم وجود حد أعلى للعقود. وفي رأيي أن التفاهم الذي انطلق عن خفض أجور الثلاثة أشهر البادئة في مارس الماضي لا بد أن يُعاد عن بقية عقود السنة الحالية لضمان عدم اختلال المسابقة.