> مقالات

طلال الحمود
العيد 28
2020-05-23



حسمت حسابات الفلكيين موعد عيد الفطر وأكمل رمضان يومه الـ 30، لتنتهي جولة في الصراع بين فريق الرؤية التقليدية ونظيره الراصد التقني، وسط أمنيات كثير من الناس باستمرار هذا الجدل، لاعتبار أنه بات جزءاً من طقوس العيد، بما يتضمنه من ترقب وتشويق في انتظار الإعلان الرسمي، بخلاف الاعتماد على الحسابات الفلكية وتحديد موعد العيد مسبقاً.
ولا ينسى السعوديون مفاجأة إعلان حلول عيد الفطر عام 1984 بعد انتهاء اليوم الـ 28 من رمضان، وحينها كان الملك فهد يتناول الإفطار مع لاعبي المنتخب السعودي قبل سفرهم إلى أمريكا للمشاركة في أولمبياد لوس أنجليس، ويومها علم اللاعبون عن مجيء العيد قبل إعلانه في التليفزيون الرسمي، ويروي بعض اللاعبين ومنهم لاعب الاتفاق عمر باخشوين أن الملك فهد تلقى اتصالاً هاتفياً أثناء الاستقبال، اتضحت أهميته بعدما توقف عن التحدث مع أفراد البعثة الأولمبية، وراح ينتقل من مكالمة إلى أخرى، قبل أن يحسم الأمر بعبارة “اسألوا هيئة كبار العلماء ونفذوا ما تراه”، وجاء بعدها الإعلان الرسمي عن رؤية هلال شوال واعتماد اليوم التالي كأول أيام عيد الفطر، في سابقة قادت كثيرًا من الناس لتغيير عاداته بإنهاء تجهيزات العيد قبل الليلة الأخيرة من رمضان.
لا أحد يرفض التقنية الحديثة أو يشكك بدقة نتائجها، غير أن تدخلاتها المزعجة أحياناً تأتي على حساب روعة التجربة وتلقائية الطقوس، خاصة أن مراسم تحري الهلال باتت تحظى باهتمام كبير بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن جاذبية أجواء الترقب المثيرة لجيل الشبان الذين أصابهم الملل من المناسبات المبرمجة مسبقاً وردة الفعل المحددة سلفاً.
لم تعد طقوس ليلة الرؤية تخلو من التقنية الحديثة مع قيام الأهالي في السنوات الأخيرة بنشر منظومة “درابيل”عابرة للسماء، من أجل رصد الهلال، غير أن هذا لم يؤدِ إلى اختفاء الطقوس وبساطتها، ما جعل بعضهم يطالب فريق الفلكيين بالكف عن التدخل والاكتفاء بإمداد الهواة بمعلومات تساعدهم على مراقبة حركة القمر.
يأتي العيد في كل عام ليطل على الناس برقم جديد.. هناك من يرى أن وجهه الجميل تغير عن السابق وفقد جزءاً من روعته، في مقابل من يرى أن الناس تغيروا ولم يعد باستطاعتهم رؤية وجه العيد الحقيقي بجماله وكماله، وتبقى روعة هذه المناسبة دائماً في التلقائية والبساطة.