> مقالات

أحمد الحامد⁩
ألقاب للنسيان
2020-05-24



كنت في السادسة عشرة من عمري عندما بحثت لنفسي عن لقب يرتبط بي، من دون أي سبب ظاهر آنذاك، ومن المؤكد أن شيئاً في العقل الباطن هو من كان يحثني للبحث عن لقب ما، قد تكون محاولة لفت انتباه أو استدرار عطف كون الإنسان دائمًا يبحث عمن يهتم به.
ما هو اللقب يا أحمد؟ المنسي.. أحمد.. المنسي، نعم أحمد المنسي هو ما اخترته لنفسي وبدأت بتسويقه بين أصدقائي وكتابته في السطر الأخير لقصائد ذاك العمر التي لم تعترف بالوزن يومًا، ثم كبرت وطارت الأيام وطرت معها إلى الجزء البعيد عن مسقط رأسي، وفي دولاب الحياة ومع سرعة دورانه نسيت أشياء كثيرة ومنها ذاك اللقب الذي لم أعد أذكره ونسيه أصدقاء الصبا، بالأمس مررَت الذاكرة الاسم أمامي.. أحمد المنسي.. ضحكت.. ثم ضحكت بصوت مرتفع أكثر ثم نظرت إلى ابني الكبير وقلت له: هل تصدق بأنني في سن المراهقة أطلقت على نفسي لقب أحمد المنسي؟ نظر نحوي وقال: لا.. أرجوك قل لي بأنك لم تفعل ذلك!؟ ثم تساءلت عن ماذا كنت أبحث عندما اخترت لنفسي هذا اللقب الذي نسيته؟
الألقاب لا يفرضها أصحابها بل تصنعها الظروف والمواقف وتأتي على مقاس صاحبها وكأنها فصّلت له عند خياط ماهر، اليوم أشعر ببعض العطف والحزن على بعض المغنين النجوم الذين يصّرون على إلصاق لقب بهم هم من اختاروه ولم يطلقه الجمهور عليهم أو اختارته لهم الصحافة، فيحاولون تسويقه بأي طريقة ويغضبون إذا لم يقدمهم مقدم الحفل أو مقدم البرنامج بهذا اللقب، حزني عليهم أنهم يظلمون أنفسهم وموهبتهم عندما يظهرون بهذه الصورة الفجة أحيانًا أمام الإعلاميين أو في محيطهم الفني، اللقب لا يضيف شيئًا حقيقيًا، فلو لم نقل العندليب الأسمر عن عبد الحليم لما نقص شيئًا من عبد الحليم، وأم كلثوم هي أم كلثوم من دون كوكب الشرق، ويكفي طلال مداح اسمه الأول بعيدًا عن صوت الأرض، لا أعرف لقبًا لعبد الرحمن بن مساعد، هل تعرفون له أي لقب؟ لكنه عبد الرحمن بن مساعد، لقب إبراهيم خفاجي هو إبراهيم خفاجي، ونجيب محفوظ نسميه نجيب محفوظ، ما هو لقب مارادونا..؟ مارادونا عندما صنع “كاتولوجًا” جديدًا لكرة القدم كان يفعل معجزاته الكروية بقدمه اليسرى وقميص الرقم 10 دون أي لقب.. يكفي أن نقول دييغو أرماندو مارادونا، أظن أن الباحثين عن الألقاب يفعلون ذلك على حساب موهبتهم فيشغلون أنفسهم بغير موهبتهم وما يقدمونه لجمهورهم، محزن أن ترى نجمًا ناجحًا يصر على أن يكون له لقب يتقدمه وكأنه يداري قلقًا أو نقصًا في داخله.