> مقالات

أحمد الحامد⁩
تاريخ كتبته الصدف
2020-05-27



العديد من الاكتشافات والاختراعات حدثت صدفة، الواثقون من أنفسهم فقط هم من صرحوا بأن اكتشافهم كان محض صدفة وليس جراء تفكير عبقري، كان العالم بيرسي سبينسر أبعد ما يكون عن اكتشاف الميكرويف عندما كان يجري اختباراته على رادار حربي.
لاحظ أن قطعة الشوكولاتة التي في جيبه ذابت على غير عادتها، ماذا لو لم يكن يحمل قطعة الشوكولاتة؟ على ربات البيوت أن يحمدن الله أن بيرسي كان مولعًا بالشوكولاتة وإلا لضاعت من حياتهن أوقاتًا طويلة وهن في انتظار تسخين الطعام لأزواجهن الذين يبالغون في إظهار التعب أثناء عودتهم جراء العمل “كما أفعل أنا”، دون أن يعلمن أن أزواجهن قضوا أغلب وقت عملهم في الكلام والتنظير، استغربت من أحد المعارف الذي قال عن قرار يخص الجامعات بأنه قرار خاطئ، هكذا وبهذه السرعة أصدر حكمه ملغيًا كل الدراسات التي قام بها الخبراء وراجعتها الهيئات المختصة وناقشتها وزارة المالية في شأن إصدار مثل هذا القرار، الحمد لله أن الميكرويف موجود لتقليل الجهد المبذول في تحضير الوجبة لمثل هذا الحكيم وإلا لكانت الخسارة مضاعفة، الصدفة أيضًا هي من فتحت سوق شرائح البطاطا، أحد الزبائن اشتكى بكلمات غاضبة من سماكة البطاطا المقدمة في المطعم، لم ترق شكوته للطباخ الذي أعدها، وهذا خطأ يقدم عليه الزبائن الذين ينتقدون جودة الطعام ويطالبون باستبداله بأسلوب فج، فهم لا يعلمون بما سيفعله الطباخ الذي أهين بوجبتهم وهو يعيد تحضيرها، حينها أراد الطباخ أن يستهين بالزبون فقام بتقطيع البطاطا شرائح رقيقة جدًا وقام بقليها ورش الملح عليها وأرسلها للزبون المشتكي وهو يظن بأنه سينال منه ويثير غضبه، تفاجأ الطباخ بأن الزبون أصر على لقائه حتى يشكره على طعم البطاطا اللذيذ، كانت صدفة من ذهب، فتحت للطباخ بابًا لم يكن ليفتح لولا هذه الصدفة، ليست الاكتشافات العلمية تحدث أحيانًا بالصدفة بل حتى الأشخاص يكتشفون قدراتهم بالصدفة أيضًا، الممثل الشهير ميل جيبسون صاحب جوائز الأوسكار كان مجرد مرافق لصديقه الذي ذهب لتجربة الأداء على أحد الأفلام، ما إن شاهد المخرج وجه ميل جيبسون حتى تأكد بأنه الأقرب للشخصية التي يبحث عمن يمثلها، هكذا فتحت الصدفة طريق الشهرة والثراء لميل جيبسون الذي كان قبل تلك الصدفة بيوم واحد يخوض عراكًا في إحدى الحانات الرخيصة. في لقاء سابق أجريته مع حارس المرمى العملاق محمد الدعيع سألته عن بداياته في ممارسة حراسة المرمى، أجابني بأنها الصدفة، فهو لم يكن حارس مرمى كرة قدم، بل حارس مرمى كرة يد، بعد انتهائه من تمرين ذلك اليوم، ذهب لمشاهدة تمرين فريق كرة القدم الذي كان ينقصه حينها حارس مرمى، طُلب منه أن يقف في المرمى فوافق، بعد انتهاء التمرين طالبه مدرب كرة القدم بالانضمام للفريق كحارس مرمى كرة قدم، ومن تلك الصدفة بدأ مشوار أفضل حارس مرمى آسيوي.