|


أحمد الحامد⁩
اللقطة الأشهر
2020-06-01
مع البقاء في البيت لفترات طويلة وجدت نفسي أخوض غمار اليوتيوب بكل امتنان لمؤسسيه الذين قدموا لنا مكتبة مرئية لا تقدر بثمن، ورغم أن الداخل لليوتيوب عليه أن يحدد ما يريد مشاهدته مسبقًا.
إلا أن القلة منا من يتمكن من السيطرة على نفسه ولا ينجر إلى محتويات مختلفة تقدمها الإعلانات، بمعنى أنك قد تريد أن تشاهد برنامجًا وثائقيًا عن حياة النحل فتجد نفسك بعد ساعتين تشاهد ضربات الجزاء في نهائي كأس العالم 1994 وتلك اللحظة التي سدد فيها الإيطالي روبيرتو باجيو الكرة بعيدًا عن المرمى، مؤلم يا روبيرتو أن تكون تلك اللحظة التي لم تسجل فيها هدفًا حاسمًا هي أشهر لقطة في مسيرتك.. واللقطة الأخيرة يلعب الحظ في صناعتها بشكل كبير، هذه اللقطة هي من جعلتني أفكر بأشهر اللقطات التي احتفظ بها التاريخ لمن صنعوه وكتبوه، زين الدين زيدان ورغم عبقريته الكروية ورغم ما يتميز به من ترويض فائق للكرة على سائر زملائه، إلا أن لقطة نطحته للإيطالي ماتيرازي في المبارة النهائية على كأس العالم 2006 بقيت كواحدة من أبرز ما يحتويه أرشيفه الكروي، ولا أظن أن أي صانع أفلام وثائقية يستطيع أن يتغاقل تلك اللقطة لو أنه أراد أن يصنع فيلمًا عن زيدان، كل ما فعله مارادونا في عالم كرة القدم بما في ذلك جهده الخارق في حصول الأرجنتين على كأس العالم 1986 إلا أن هدفه الذي سجله بيده على المنتخب الإنجليزي يعتبر ثاني أشهر لقطة في حياته بعد لقطة تسجيله الهدف الثاني في نفس المباراة والذي أعتبر أجمل هدف في تاريخ كأس العالم. الإنجليز وجدوا في ذلك عذرًا عندما قالوا بأن الأرجنتين سرقت المباراة بيد مارادونا لا بأقدام لاعبيها.. الإنجليز هم أبرز من يصنع الهالة الإعلامية نحو شيء ما إذا ما خططوا لذلك سواء في مجال كرة القدم أو الصناعة، بل حتى في الحروب مثلما روّجوا لأسلحة الدمار الشامل التي ادعوا أن العراق يمتلكها، ومن يستطيع أن يصنع الأسباب لإحتلال بلد لن تصعب عليه صناعة هالة للاعب كرة قدم عندما قارنوا ديفيد بيكام بالأسطورة البرازيلية رونالدو، ورغم موهبة بيكام الكروية إلا أن اللقطة الأشهر في تاريخه ليست تلك التمريرة السحرية لزميله مايكل أوين في مباراتهم ضد الأرجنتين، بل في لقطة وقوفه بجانب الحكم وهو يشهر له البطاقة الحمراء واعتبار خروجه من المباراة هو من تسبب في خسارة المنتخب الإنجليزي من الأرجنتين “2002”.
حارس المرمى الكولومبي رينيه هيجيتا كان حارسًا ماهرًا جدًا واستطاع أن يتصدى لمئات التسديدات الصعبة، لكن لقطة اختطاف الكاميروني روجيه ميلا الكرة منه وتسجيله هدف الفوز “1990” للكاميرون هي اللقطة الأشهر في تاريخ هذا الحارس العملاق، إذا ما أضفنا إليها لقطة إخراجه الكرة بقدميه بحركة مجنونة أشبه بحركات لاعبي الجمباز، اللقطة الأشهر في حياة المشاهير، يحتاج أصحابها إلى حظ كبير كي تكون في صالحهم.