> مقالات

تركي السهلي
ألميريا والهلال
2020-06-01



أتت جائحة كورونا لتكشف عن مدى قوّة وصلابة بعض الأندية من الناحية المالية ووقوفها في وجه التعطيل الشديد واستعدادها للنهوض في أي وقت، وبُعدها عن الاختلال وتمسًكها بكل ما يعينها على الثبات.
وأظهر الفيروس كيف أن الأندية مهما بلغت من انسجام مع المشاريع الداعمة تظل بحاجة إلى مرتكز مالي كبير يكون على هيئة “فرد” قادر مُقتِدر. وهذا ما كان عليه ناديا ألميريا الإسباني والهلال السعودي اللذان كانا - وبحسب ما هو واضح - بعيدين عن التأثير الضارب لمعظم أندية العالم. والحقيقة أن الناديين محظوظان جداً بامتلاكهما ملاءة مالية عالية جداً جعلتهما جاهزين لمواجهة الآثار المترتبة جرّاء الفيروس، بل يمتلكان القدرة الكافية للانطلاق من جديد دون النظر حتى للمتضررين ممن يقعون معهما في نفس الدرجة والمنافسة. والناديان متشابهان في تركيبتهما، فالأحمر المُنطلق من منطقة أندلوسيا الإسبانية والمؤسس قبل نحو ثلاثين عامًا يملكه تركي آل الشيخ ويرأسه محمد العاصي والأزرق يقف على رأس قائمته الذهبية الوليد بن طلال ويدير شؤونه مجموعة أشخاص يقف على رأسهم فهد بن نافل. وفي كلا الناديين تتكون الإدارة من أطراف تدفع من بعيد وتقيهما من مآزق الأحوال المالية، ما يجعلهما حاضرين رغم التنافس. والمُتعمّق بحال الناديين يجد التطابق الشديد في سياستهما وطريقة تعاطيهما مع كل الأحداث والمتغيّرات سواء من الناحية المالية أو الإدارية أو حتى الإعلامية، ما يجعل التفريق بين إدارة الناديين مسألة في غاية الصعوبة.
ورغم أن رئيس الهلال أطلق مبادرة بالأمس تختص بحث الجماهير على المشاركة في دعم النادي من خلال “ادعم ناديك” التي ظهرت لكل الأندية أيّام رئاسة آل الشيخ لهيئة الرياضة وانتقال كامل أصولها هذه الأيام للقابع في العريجاء، إلا أن النادي الأزرق ليس بحاجة إلى عوائدها النقدية في ظل ما يتمتع به من قوى مستعدة على الدوام لتغذية الخزينة الزرقاء بأي مبلغ تحتاجه. ومرد غنى الهلال المادي يعود إلى أنه أضحى في مكانة تخوّل لمانحيه ضخ سيولة أكثر بعد حصوله على بطولة آسيا للأندية الأبطال الموسم الفائت.
إن وقوع ألميريا في نطاق مختلف من ناحية الملكية ومناخ الاستثمار هناك يجعلنا نترك الأمور بكاملها لمالكه ووفق ما لدى إسبانيا من قوانين. وفي الداخل نُطالب في الوقت ذاته بأن ينخرط الهلال في طبيعة وتركيبة القطاع الرياضي الحكومي، وجعل كل الأندية في منطقة حركة واحدة لا زيادة ولا نقصان، كي تستقيم الأمور.