> مقالات

أحمد الحامد⁩
من فضائل الأناقة
2020-06-30



إيصال الرسائل بالصورة الصحيحة فن أنيق قائم بحد ذاته، في مثل هذا اختلفت عقول الناس ومستوى محبة الناس لهم، عودتك إلى البيت وأنت تحمل وردة لزوجتك قد تعبر عن محبتك لها بصورة أنيقة أكثر من محاولاتك التعبير عن ذلك شفهيًا.
لا يكلف شراء الوردة ما يكلفه شراء خاتم ألماس لكنه يعطي النتيجة نفسها في القلوب التي تراهن على الصدق، الابتسامة الأنيقة في التوقيت المناسب في وجه من تصرف تصرفًا جيدًا قد تعبر عن رضاك أكثر من حديثك عن حسن تصرفه، حتى في الفن والتمثيل فشلت العديد من المسلسلات الخليجية لأنها غالبًا ما توجه رسائلها بصورة مباشرة وفجة دون أناقة، شاهدت أحد الممثلين ترك الحديث مع زميله أثناء المشهد والتفت إلى الكاميرا وألقى نصه الخطابي المليء بالمباشرة والبعيد عن أي لمسه فنية، ما جعل تكاليف إنتاج الحلقة مجرد هدر للمال، سألت أحد الأصدقاء وكان رسامًا يدرس الفنون الجميلة في الجامعة، لماذا تدرس الرسم وأنت رسام؟ أجابني بما لم أنسه منذ عشرين عامًا قائلاً بما معناه بأنه في الجامعة يحاول تعلم الذوق لا الرسم، فالمهارة موجودة لكن الفن يكمن في طريقة إيصالها بصورة أنيقة، في المدرسة كان أحد الزملاء فقيرًا لكنه الأكثر أناقة رغم ثمن ملابسه المنخفض، فأوصل إحساسه بالجمال وذوقه العالي دون الحاجة للمرور على محلات الماركات العالية، انتشرت صورة لإحدى اللاجئات وهي في خيمتها التي بدت شديدة الأناقة وظهرت فيها مهارة التنسيق بشكل فني، الأمر الذي جعل أحدهم يعلق: إذا كان هذا فعلها في خيمة فكيف يكون جمال بيتها الذي كانت تعيش فيه؟ حتى في الخلافات بين الناس تظهر أناقة أحدهم في شكل تعاطيه مع المشكلة إذا ما تعامل برقي وسمو، ويبدو حتى صاحب الحق على خلاف ذلك إذا ما كانت ألفاظه قبيحة، في الربيع الماضي أتيحت لي مشاهدة العديد من أنواع الزهور والورود بشكل يومي، ورأيت هذا الخلق العظيم لله سبحانه، وعلى الرغم من اختلاف أشكالها إلا أن جميعها كانت لها صفة مشتركة وهي الأناقة، وهذا ما يفسر انجذابنا نحوها وجعلنا لها رموزًا للحب والسلام، يقول نيكول تسلا: “أجمل ما في الحب أنه يجعل البشر أكثر أناقة وجاذبية”، وهذا من فضائل الحب أن يجعل الإنسان جميلًا وأنيقًا، ويقول مارك توين في ما إذا لم تهتم بمظهرك: “لك أن تهمل مظهرك، لكن حافظ على أناقة روحك”.