> مقالات

أحمد الحامد⁩
الفنان سلمان زيمان.. كتابة متأخرة
2020-07-24



أشعر بالأسف وأنا أكتب متأخرًا عن الفنان البحريني سلمان زيمان الذي رحل قبل يومين، رغم إعجابي واستماعي لأغانيه، إلا أنني لم أكتب عنه يومًا، ولم أدعه ليكون ضيفاً في برامجي الإذاعية طوال 26 عامًا، بل لم أفكر في ذلك، الآن أستطيع أن أفسر سبب عدم توجيه الدعوة إليه، الآن فقط.
لأنني استطعت بعد رحيله أن أرى نفسي ممن يختارون ضيوف برامجهم قياسًا بمستوى الصخب الذي يثيره الضيف ونسبة الأضواء المسلطة عليه، أما إذا كان فنانًا يفضل الابتعاد عن الأضواء الإعلامية، ويقدم أغانيه بهدوء، فهو بعيد عن اختياراتي، وهذا يدلل على خلل مهني لا يصلح لمن يعمل في استضافة الأسماء التي تتعاطى الأدب والفن والرياضة، قد لا ينفع أسفي إلا إذا استثمرته في إصلاح نفسي في المستقبل، وعلى أمثالي أيضاً أن يقوموا بواجبهم في تقديم الأسماء واعطائها حقها دون النظر إلى الوهج الإعلامي، لأن هذا الوهج قد حققه عشرات الفنانين الذين لا يملكون سوى نصف ما امتلكه سلمان زيمان من قيمة فنية، عموماً لم يكن سلمان ـ رحمه الله ـ يحتاج لأن يكون ضيفًا في برنامج أقدمه، بل أنا من كان يحتاج ذلك، لكي أتعلم منه كيف يستطيع صانع المحتوى أن يقدم منتجاً يؤمن فيه إيمانًا عميقاً ويستمر في ذلك بعيدًا عن حصد الفلاشات المؤقتة، استمعت لسلمان زيمان منذ الثمانينيات، صوت يغني بطريقة لا يشبهه فيها أحد، ويصنع ألحانًا تدخلك في حالة سمعية خاصة به، كان الاستماع إليه تغيير حقيقي عن كل ما هو متعارف عليه ومتاح، حتى شخصيته كانت متطابقة لأن تمثل الفنان الحقيقي بسلوكه وثقافته، وفي لقاء تلفزيوني أجري مع فناننا الراحل، سأله مقدم البرنامج عن علاقته بآلة الجيتار التي كان يعزف بها فأجاب: “علاقتي بدأت مع هذه الآلة منذ العام 1969، أكن لها كل المحبة والتقدير والاحترام، وأعتقد بأنها محبة متبادلة، أسميه صديقي الحميم، وهو يستحق أن أحضنه، لأنه هو كذلك قد حضنني، أقول شكرًا للصداقة، شكرًا لهذه الآلة التي صارت طيّعة للدرجة التي احتجتها”.. رحم الله فناننا الراحل الذي استمعت لأغانيه المنتقاة بعناية طوال سنوات، ولا أشك بأنه صنع لنفسه سمعة فنية وشخصية محترمة، وقدم مثالاً يحتذى به في تقديم الذوق الفني الرفيع.