> مقالات

رياض المسلم
«سؤال مباشر».. ونرجسية المذيعين
2020-07-25



دائمًا ما نردد مقولة “الكتاب باين من عنوانه”، فتدل على أن العنوان عندما يكون أكثر جاذبية يختصر معه وقت إقناع القارئ بقراءة الكتاب، تذكرت كتاب الكاتب الصحافي فهد الأحمدي، “شعب الله المحتار”، فنجح في اختيار عنوان جذاب وذكي، وكذلك مضمون الصفحات..
البرامج التلفزيونية، لا تبحث عن الأسماء البرّاقة بعكس الكتب والمقالات الصحافية، فأهل السياسة لا يخرجون عن كلمات لها دلالة على حقلهم كالحروب وصناعة الموت والثورات، أما الاقتصاديون فالنفط وسوق المال والتجارة دائمًا تقتحم أسماء برامجهم، بينما الرياضيون فلا يتخطون ملعب كرة القدم، كل يختار جزءًا منه ليسمي برنامجه..
تركيز صنّاع البرامج على المحتوى أكثر من الاسم، ولكن الأهم أن يرتبط بتخصص البرنامج وخط سيره، فليس من المنطق أن برنامجًا يحمل اسم “لقمة القاضي” ويتحدث عن حقوق المثقفين..
بعض القائمين على البرامج يحاولون أن يرفعوا من نسبة المشاهدة باختيار أسماء رنانة، ولكن ما إن تنطلق شارة البداية حتى تختفي حالة الإعجاب بالاسم، وهناك بعض المذيعين يستثمرون شعبيتهم فيقحمون أسماءهم للرفع من وهج برامجهم، ولكن ما ذنب بديله إذا تعرض هو لظرف ما أو نال قسطًا من الراحة، فالمذيع يصنف بأنه كائن متعايش خاضع لمتغيرات الحياة، فأرأف بحال البديل.. ولو كنت مكانه لودعت المشاهدين مع وضع اسمي على الشارة..
قناة العربية أطلقت مؤخرًا، برنامجًا جديدًا حمل اسم “سؤال مباشر” يقدمه الزميل الإعلامي خالد مدخلي، الاسم لا يبدو جذابًا مطلقًا، تابعت الحلقة الأولى فكان الضيف ثقيلاً والتوقيت مميزًا ومدة البرنامج خفيفة..
على مدار 24 دقيقة وجه الزميل مدخلي أسئلة مباشرة إلى وزير الحج السعودي محمد بنتن حول كل ما يتعلق بالحج الاستثنائي لهذا الموسم بسبب جائحة كورونا، وأجاب الوزير بشكل مباشر على كافة الأسئلة، وبعد انتهاء اللقاء أصبح حديث الوزير للبرنامج الفتيّ “مانشتات” في صحف ومواقع رسمية..
البداية القوية ترسخ في الأذهان، الزميل مدخلي وفريق عمله لم يركزوا على جاذبية الاسم بل واقعيته، فتناسق الاسم مع المحتوى، ولم يستثمر المذيع نجوميته في إقحام آل مدخلي في اسم البرنامج، لكن الاهتمام اِنصب على تقديم مادة إعلامية بصورة احترافية يستفيد منها أهل الشأن وتحدث بها أصحاب الشأن..
المتلقي لا يهمه الاسم اللامع للبرنامج أو نرجسية مذيع أقحم اسمه في البرنامج، ولكن ما يبحث عنه هو المادة الجيدة التي تقدم بصورة مهنية عالية ترفع من مستوى المعرفة لديه ولا تنقصه..