> مقالات

أحمد الحامد⁩
قبل المقال أم بعده؟
2020-07-25



الخرافة تعيش في كل دول العالم، لكن مستواها يرتفع وينقص من مكان لمكان حسب ظروف البلد وانشغال الناس أو بطالتهم، بعد عدة نكسات وهزائم عربية من الجيش الإسرائيلي احتاج بعض العرب إلى صناعة بعض الخرافات لكي يواجهوا بها ألمًا نفسيًا سببته هذه الهزائم المحبطة.
محاولين إبعاد اللوم عن الجندي العربي الذي لا ذنب له في تلك الهزائم وتوجيهه إلى من خاض تلك الحروب بصورة فوضوية، منذ سنوات قرأت مقولة خرافية بعدة أشكال مختلفة، مفادها أن هتلر سبق وقال قبل موته وعندما أصبحت جيوش الحلفاء على مشارف برلين: “أعطني دبابة ألمانية وجنديًا عربيًا وسأحتل العالم في أيام!؟ ثم قرأت نفس المقولة مع تغيير القائل والبلد المصنّع للدبابة، لتصبح كالآتي على لسان تشرشل: أعطني جندياً عربيًا ودبابة إنجليزية وسأحتل العالم خلال أيام؟! حتى موسوليني لم يسلم من ذلك، لكن هذه المرة مع بعض الاختلاف البسيط مع بقاء المعنى نفسه، موسوليني قال ما قاله قبل إعدامه بدقائق عندما سُئل عن أسباب الهزيمة فأجاب: وهل كان جنودي عرباً!؟ أعطني جنديًا عربياً ودبابة إيطالية وسأحتل العالم في أيام معدودة.. ثم أُطلق عليه الرصاص.
حتى الذين كانوا يروا أن الأثرياء يعيشون في عالم مختلف تتصاعد فيه الأرباح لدرجة لا يصدقها العقل، اختلقوا خرافاتهم، في الثمانينيات الميلادية قال لي أحد الأصدقاء إن صحفيًا سأل الملياردير اليوناني أوناسيس عن حجم ثروته، فأجابه أوناسيس: هل تريد أن تعرف الرقم عندما بدأت السؤال أم بعد السؤال!!؟ أي أن أرباحه تتصاعد عند كل ثانية، في التسعينيات الميلادية وفي لندن كنت وزميلي في الباص رقم 137 متجهين من ماربل آرش إلى شارع سيلفر ثورن، حيث مبنى الإذاعة، ما إن دفعنا النقود ووضعنا تذاكر الباص في جيوبنا وجلسنا على المقاعد المتجاورة حتى نظر زميلي نحوي قائلًا: تصدق يا أحمد فيه صحفي سأل الوليد بن طلال كم ثروتك؟ فقال الوليد: تبي تعرف الرقم قبل السؤال وإلا بعده؟! قبل أيام التقيت صديقي الذي حالت كورونا بيني وبينه عدة أشهر، كان لقاءً مليئًا بالتنقل بين المواضيع الكورونية حتى وصلنا إلى الأرباح التي حققتها مواقع البيع على الإنترنت مستفيدة من الجائحة، نظر نحوي مبتسماً وقال: قبل مدة أجرى صحفي لقاءً مع جيف بيزوس صاحب موقع أمازون الإلكتروني قائلاً: كم تبلغ ثروتك يا جيف؟ فأجابه جيف: قبل سؤالك أم بعده؟ أما أنا فمن يود أن يسألني نفس السؤال فسأجيبه: قبل المقال أم بعده؟