> مقالات

أحمد الحامد⁩
المعتاد الذي تغير
2020-08-02



العديد من دول العالم بدأت برفع المنع الجزئي أو الكامل عن موانئها، حتى عدد الإصابات بكورونا في معظم الدول يتجه نحو النزول بشكل ملحوظ، ورغم التحذير القادم من بريطانيا عن احتمالية موجة جديدة قد تبدأ في فصل الشتاء القادم.
إلا أن مظاهر التعافي أصبحت واضحة في جميع أنحاء العالم، لكن الواقع يقول بأن كورونا ترك آثاره الاقتصادية كما أن المنع الذي عاشه الناس عدة أشهر سيترك آثاره الاجتماعية كذلك، بالأمس رفضت عزومة دسمة من صديق عزيز، ولم أعد أوجه لأصدقائي الذين أتحدث معهم عبر الهاتف أي دعوة لشرب فنجان قهوة كما كنت أفعل قبل كورونا، ولم أعد أخرج من البيت إلا نادرًا ولمدة قصيرة، هكذا وجدت نفسي بعد رفع المنع، كما أنني لاحظت أن العديد من الناس أصبحوا يفضلون البقاء الطويل في البيت بعد عودتهم من العمل، هذا ما اكتشفته في يوميات الكثير من الزملاء، قد لا تبدو هذه الحالة جيدة إن لم تكن متوازنة، فلا الانعزال الكامل بالأمر الجيد، ولا الخروج من المنزل لوقت طويل بالمفيد، في أيام المنع كنت أتلقى اتصالات بصورة متكررة من صديق قديم، كان هذا الرجل قبل الأزمة كثير التجوال والسفر، وفي اتصالاته تلك كان يشكو من صعوبة البقاء في المنزل كل هذه المدة الطويلة، ووصف حالته بالاختناق، وكان يعدد الفوائد التي كان ينعم بها قبل كورونا، وعندما سألته إن كان يملك علبة إضافية لعلاج الربو أجاب بنعم ورأى في حاجتي تلك فرصة للخروج من المنزل، لكنني رفضت بشدة قائلاً بأنني لن أفتح له الباب وأقنعته بأن يرسلها عبر البريد وهذا ما حصل، ورغم رفع المنع وانطلاق صاحبي في ربوع الحياة في الأيام الأولى، إلا أنني تفاجأت بأنه عاد إلى البقاء الطويل في المنزل وكأنه يعيش زمن المنع، بالأمس وفي حديث هاتفي سألته عن أسباب بقائه الطويل في المنزل بعد عودته من العمل، وذكّرته بما كان يقوله وعن حالة الاختناق التي اشتكى منها، لكنه أجاب بصورة مفاجئة منه: أجمل الأيام كانت أيام المنع.. ثم أكمل بأنه لم يكن متوازناً قبل كورونا، لديه أبناء لكنه لم يكن يعطيهم الوقت الكافي، وجاءت كورونا لتجبره على فعل ذلك، فوجد سعادته في قربه من أسرته، ثم أضاف بأنه كان يصرف أمواله على الكثير من الكماليات، ثم جاءت كورونا لتصحح من نفقاته وتبقي لديه المال الذي كان يهدره دون حاجة.. في حديث صاحبي والنتيجة التي توصل إليها فائدة، ورغم أن المنع كان بسبب جائحة، إلا أنه أعطانا بعض الفرص لمراجعة الماضي.