> مقالات

رياض المسلم
يا رب يهبط الاتحاد
2020-08-14



طالبان في الثمانينيات الميلادية يدرسان في صف واحد في المرحلة الابتدائية، تربطهما علاقة الجوار، أحدهما متفوق، ويحقق درجات عالية والآخر بالكاد ينجح مستعينًا بعوامل مباحة ومحرمة.. الطالب النجيب تعرض لظروف قاسية أجبرته على الرسوب وإعادة السنة الدراسية، عندما كان التعليم وقتها بتلك الأنظمة، وجاره الكسول نجح كالعادة بـ”الدف”، وسبقه بعام.. وتخرج قبله من الثانوية..
الطالب المتفوق شكلت السنة الدراسية التي درسها عامين لقاحًا له، ودافعًا ليكون أفضل، أما المتقاعس فقد كانت كل سنة يتخطاها بمثابة “البنج” الذي يخفف آلام أخطائه التي ظلت تتراكم..
وبعد مرور الأعوام، تخرج الاثنان من المرحلة الجامعية، الطالب المتفوق بات نجمًا بين عائلته، يسطع كلمعة النجوم على كتفيه والتاج، فلقد أضحى أحد الضباط المميزين في السلك العسكري ويخدم وطنه في قطاع حيوي، بينما الطالب الذي سبقه بعام، لن أشمت في مصيره بعد التخرج..
فريق الاتحاد الأول لكرة القدم، في السنوات الأخيرة، وعند اقتراب الدوري من جولات الحسم، يردد عشاق النادي الأدعية والأمنيات بعدم هبوط الفريق إلى الدرجة الأولى، وهو الواقع الذي لا يستطيع أي محب للنادي أو عدو عاصر “الإتي” في منتصف التسعينيات الميلادية أوقعته عيناه على الثلاثية والرباعية والألقاب المحلية والخارجية والوصول إلى العالمية أن يتخيله..
الاتحاد الآن يذكرني بالطالب المتقاعس الذي ينجح بالبركة كل عام ويحمل أخطاءه فوق ظهره، وأسقطته في نهاية المطاف..
الوضع الحالي في الاتحاد محيّر، فهل يعقل أن ميزانية عقد لاعب محلي واحد مثل فهد المولد أو غيره تقارب ميزانية نادي العدالة الذي يتصارع مع النمور على الهروب من الهبوط؟
في الاتحاد قناعات غريبة، فـ”الإنبراش” و”التحضين” على الكرة والضرب صنعت أساطير تاريخين في الفريق، ولا أريد أن أذكرهم من باب ذكر محاسن السابقين..
ولو لعبوا في الهلال أو النصر أو الأهلي أو حتى الشباب لن يصلا إلى هذا المجد العظيم، كون تلك الأندية تعرف معنى كلمة أسطورة، فتمنحها للاعبين الذين يستحقونها بالموهبة وليس بالقوة..
كل شيء في الاتحاد يبدو غريبًا، فصراعات أعضاء الشرف لا تنتهي.. ورؤساء النادي بالعشرات لم ينجح منهم إلا القليل.. الشيء الجميل الذي يتفق عليه الجميع هو جماهيره، وعشقهم غير المرتبط بمصالح أو أهواء، قبل أن يتعبهم النادي العتيق..
في اعتقادي بأن هبوطه إلى الدرجة الأولى سيكون خير لقاح للفريق التسعيني، ليتخلص من الأخطاء، ويعي كل من ساهم في تراكمها حجم الجرم الذي فعلوه، ويتبرأ النادي منهم بأي شكل، ويعود قويًّا في الموسم ما بعد المقبل.. وفي دوري “المظاليم” يفتقد “المنافقين”..