> مقالات

رياض المسلم
غدا.. خميس «بلا فلة»
2020-09-08



ما إن يحلّ يوم الخميس، حتى يغص هاتفك المحمول بمقاطع فيديو وصور تصلك من كافة وسائل التواصل الاجتماعي مضمونها “خميس وما لي خلق أزعل” أو “هلا بالخميس”، و”خميسكم فلة”، وغيرها من العبارات الترحيبية بهذا اليوم الذي يعلن بداية الإجازة الأسبوعية، والغالبية ممن يتناقلون تلك الرسائل يقضون “اليوم المحبب” في منازلهم بين الوسادة والبطانية، فليس لديهم أي برنامج محدد، فقط هو شعور يخالجهم بحلول يوم الإجازة..
في زمن سبق “السوشال ميديا”، كان لـ”الخميس” ميزته، لدى السابقين وقبل أن يتغنى بليلته فنان العرب، ففيه تقام الأعراس والسهرات وجلسات الطرب والفنون الشعبية، وحتى “الجاهل” قد يعرف يوم الخميس برائحة “دهن العود” في حفلات “السامري” و”الخبيتي”، أو بضربه بـ”الخمس” في مفاطيح الزواجات..
وما إن يحلّ “الخميس” حتى تعمل معه هرمونات الأدرينالين السيروتونين لدى الكثير بذمة وضمير، لترتفع فتبث الشعور بالسعادة والبهجة تغلفهما الطاقة والانطلاقة، وسرعان ما يعود إليهم الكسل والخمول بعد أن يأخذ اليوم في الحلول..
وما سبق لا يعني بأن “الخميس” مستثنى من الكوارث أو الحوادث أو كل ما يعكر صفو الحياة، فهو يبقى أحد أيام الأسبوع وإلا لما سماه مرتادو بورصة وول ستريت في الولايات المتحدة الأمريكية “الخميس الأسود” في الـ 24 من أكتوبر عام 1929، بعد الهبوط الكبير في السوق، فكان شرارة الأزمة الاقتصادية العالمية.
وفي عالم كرة القدم العالمية، تلعب مباريات دوري أبطال أوروبا أقوى البطولات المحلية يومي الثلاثاء والأربعاء من كل أسبوع، ولكن يحتفظ الخميس بالمباراة الختامية وكأن خط تواصل يربط بين منظمي البطولة الأقوى عالميًّا على مستوى الأندية مع العرب والمسلمين، لتكون المباراة الأهم في يوم إجازتهم..
وفي الوسط الرياضي السعودي يحمل “الخميس” ذكريات كبيرة، فقد شهد إقامة مباريات نهائية عدة بين أندية مختلفة، ونافس رفيقه “الجمعة” كثيرًا، وتغلب عليه، ويحمل هذا اليوم ذكريات جميلة للمنتصرين ومؤلمة للخاسرين..
ختامًا، غدًا الخميس، قد يحمل مفاجأة للوسط الرياضي وتحديدًا جمهور أحد الأندية الكبيرة، فالحدث سيخالف طبيعة “يوم الأنس والبهجة”، ولكنها كرة القدم، لن أتحدث بلغة الألغاز، ولكن في حال سارت الأمور على ما هو مقرر لها، فسيكون يومًا تاريخيًّا رياضيًّا، وستطوى حقبة، ولكنها ستكتب بماء الذهب في صفحات الإنجاز.. هنا أقول ربما، ونحن من المنتظرين..