> مقالات

رياض المسلم
المؤثرون يغرقون «كروز» بالتفاهات
2020-09-19



في إحدى الدعوات الخارجية نظمتها جهة إعلامية رصينة، لعقد مؤتمر صحافي في مدينة دبي، فتجلى الصحافيون والصحافيات في توجيه الأسئلة إلى المختصين وأهل الشأن من منظمي المناسبة، وفي الوقت ذاته أحد “مشاهير السوشال ميديا” بجانبي يلعب “ببجي” وآخر يمسك كاميرا جواله ليري متابعيه “ابتسامة هوليوود”، وثالثة تغرد خارج “المؤتمر”..
بعد الانتهاء من المؤتمر الصحافي، سألت الداعي عن هؤلاء ومزاحمتهم للمنتمين إلى الإعلام، فأجاب بإنهم مدعوّون، وجاء رده على استحياء، ووقتها تمنيت أنه تم منعهم من الحضور..
لم يسجلوا أي بصمة إعلامية حقيقية في المؤتمر الذي تكلفنا عناء السفر لحضوره، وبعدها ترجمته إلى مادة صحافية تصل إلى المتلقين بكل مهنية لن يعرفها المشهور الذي همه في المؤتمر تسريحة شعره، أو المشهورة التي تبحث عن رموشها الصناعية التي سقطت..
تلك الجهة الإعلامية الرائدة ليست بحاجة ليكونوا بوابة إطلاق جديدها، فهؤلاء هم المستفيدون من ربط اسمهم بالمجموعة الإعلامية الكبيرة التي يقزّمها اعتمادها عليهم بدعوتهم..
وعلى الرغم من الأخطاء الكارثية التي يقوم بها “مشاهير السوشال” وفي كل مرة يزيد عدد العقلاء الذين يلفظونهم من أجهزتهم، يصطدم الواقع بجهة حكومية أو خاصة تقوم بتصديرهم إلى الملأ من خلال دعوتهم..
في رحلة سفينة كروز السعودية «سيلفر سبيريت»، كل شيء ينطق بهجة وفرحًا، وحتى الدلافين ترقص أمامها والقرش توقف عن العنف، والحوت يكاد يحتضن ركابها حبًّا، السفينة تجوب الموانئ السعودية، مطاعم فاخرة، ومسبحان، وبرامج ترفيهية..
التغطية الصحافية التي نقلها لنا أهل الصحافة تدلّ على أنها لؤلؤة مستقرة في البحر الأحمر، ولكن “الزين ما يكمل”.. حماقات “مهرجي السوشال” تطل من جديد.. هذه المرة من البحر فأغرقونا بتفاهاتهم بدلاً من أن يقدموا مادة تعكس جمال السفينة..
الشركة المنظمة أعلنت لاحقًا أنها رصدت مخالفات على ممارسات وسلوكيات تخالف لائحة الذوق العام، وأبعدت عددًا من المخالفين، ولكنها لم تحدد إن كانوا من المؤثرين أو غيرهم..
مقاطع الفيديو التي وصلتنا من هؤلاء الحمقى من السفينة، تدلّ على سذاجتهم، وتنتقص من حجم المنجز السياحي الكبير..
في أزمة كورونا سقط الكثير من المهرجين في شرّ أعمالهم، وتم التصدي لهم بقوة من قبل الجهات المختصة، ولكن للأسف لا تزال بعض المؤسسات الحكومية والخاصة تدعوهم للتغطية رغم تاريخهم الكوارثيّ.. فالأولى أن يحاسب من وجه الدعوة لهم..