> مقالات

تركي السهلي
المتحف الرياضي
2020-09-19



في العام 1932م، توحّدت السعودية بالكامل وأصبحت دولة مُكتملة بحدودها وعلمها ومُسمّاها.
وظهرت مُمارسة كُرة القدم منذ ذلك التاريخ أو قبله بأعوام قليلة في منطقة الحجاز، ثم لاحقاً في مدينة الظهران شرق المملكة، مع وجود الشركة العربية الأمريكية للزيت “أرامكو” واكتشاف النفط، إلى أن أصبحت المنافسات واقعاً وأكثر تنظيماً في منتصف الخمسينيات الميلادية في المنطقة الوسطى، مع ظهور أندية في الرياض وغيرها. اليوم يبلغ عدد الأندية نحو 153 نادياً يتوزعون على ثلاث عشرة منطقة إدارية.
وكرة القدم قديمة قِدم الدولة وطوال التاريخ شهد ملوك المملكة مباريات لكرة القدم ورعوها بدءاً من المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، الذي أسّس لكيان كبير، مُنطلقاً في العام 1902م. ومع اليوم الوطني الذي يحلّ في 23 من سبتمبر الجاري بات لزاماً علينا التفكير على نحو جدّي بتأسيس متحف رياضي يؤرخ لمراحل الرياضة لدينا.
والمتحف يجب أن يكون ضمن مبادرات المتاحف المُتخصصة التي بدأت تتشكّل من قبل وزارة الثقافة والجهات المعنية وفي إطار رؤية 2030 التي نصّت على التوسّع في هذا، وبما يصّب في اتجاه برنامج جودة الحياة. وهُنا فإن المُنتظر من وزارة الرياضة والشباب واللجنة الأولمبية أن تتحركا في طريق تدوين التاريخ وتقديمه للعامّة والتفاهم مع كل المؤسسات لتحقيق ذلك وجلب كُل ما عليه أن يكون أمام أعين الجميع.
ونحن حينما نرغب في ظهور المتحف فإننا نُريد كتابة سيرة الوطن لا خطّ تواريخ خاصّة لأندية بعينها، ولكي تُحفظ مسيرة طويلة من العمل والشخوص المليئة بالاعتزاز. وعلى وزارة الرياضة ألاّ تخشى من خطوة كهذه وألا تضع في اعتبارها معوّقات الجدل والرفض من بعضهم وأن تُبادر دونما خوف من أحد. والقصّة كُلّها ستكون لإعطائنا صورتنا الكاملة ومنهجنا الناصع في التاريخ لا لإرضاء طرف دونما آخر، ولا لتحقيق غايات ضيّقة ولا لوضع الأمر وكأنه خلاص من عبء ثقيل، فالأمر بِرُمّته ينطلق من وجودنا وتأثيرنا عبر الأجيال ومن عطاء رموز حقٌ علينا أن نُعطيهم حقهم من التوقير وتسجيل مراحلهم الوطنية العظيمة.
اليوم لا مجال لنا للهروب من حقائقنا ولا دفنها في الغرف المُظلمة، ولا الالتفات إلى أذهان بالية تخشى الظهور ولديها هواجس عديدة تقودها إلى إخفاء عُمر جميل من عُمر المملكة المُمتد، فنحن أكبر بكثير من المختبئين ومن كُل الذين لا قِبل لهم على مواجهة البياض، والتحدث بنفوس واثقة في ساحات النور.